فهرس الكتاب

الصفحة 5004 من 8432

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَعْلَمَ بِحَيَاتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ هَا هُنَا: فَهُوَ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ، فَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ عِتْقَهُ لَا يُجْزِيهِ، وَقَالَ فِي الزَّكَاةِ أَنَّ عَلَيْهِ زَكَاةَ فِطْرِهِ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ نَقَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَوَابَيْنَ إِلَى الْآخَرِ وَخَرَّجَ إِجْزَاءَ عِتْقِهِ وَوُجُوبَ زَكَاتِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُ عِتْقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِأَنَّنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ حَيَاتِهِ وَفِي شَكٍّ مِنْ مَوْتِهِ، فَحَمَلَ الْأَمْرَيْنِ عَلَى يَقِينِ الْحَيَاةِ دُونَ الشَّكِّ فِي الْمَوْتِ . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عِتْقُهُ عَنِ الْكَفَّارَةِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْكَفَّارَةِ وُجُوبُهَا فِي ذِمَّتِهِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالشَّكِّ ، وَالْأَصْلُ فِي الزَّكَاةِ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْهَا فَلَمْ تَجِبْ بِالشَّكِّ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، أَنَّهُ لَا تُجْزِيهِ عَنِ الْكَفَّارَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا وَتَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ حَيًّا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَصْلَ ارْتِهَانُ ذِمَّتِهِ بِالْكَفَّارَةِ بِالظِّهَارِ الْمُتَحَقَّقِ، وَارْتِهَانُهَا بِالزَّكَاةِ بِالْمِلْكِ الْمُتَحَقَّقِ، فَلَمْ تَسْقُطِ الْكَفَّارَةُ بِالْحَيَاةِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا، وَلَا الزَّكَاةُ بِالْمَوْتِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ سُقُوطَ الْكَفَّارَةِ حَقٌّ لَهُ، وَوُجُوبَ الزَّكَاةِ حَقٌّ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَوْ شَكَّ فِي حَقٍّ لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْطَعَ بِاسْتِحْقَاقِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي حَقٍّ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْطَعَ بِسُقُوطِهِ . فَصْلٌ: وَلَوْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَتِهِ عَبْدًا مَغْصُوبًا نَفَذَ عِتْقُهُ ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ مِلْكًا تَامًّا . قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْغَصْبِ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ، فَأَشْبَهَ الزَّمِنَ فِي نُفُوذِ الْعِتْقِ وَعَدَمِ الْإِجْزَاءِ . وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الْإِجْزَاءَ مُعْتَبَرٌ بِأَنْ يُنْظَرَ حَالُ الْعَبْدِ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْ غَاصِبِهِ بِالْهَرَبِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَوْدِ إِلَى سَيِّدِهِ أَجْزَأَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَنَافِعِ نَفْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخَلَاصِ وَالْهَرَبِ فَالْإِجْزَاءُ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْخَلَاصِ بِمَوْتِ الْغَاصِبِ أَوْ عَجْزِهِ أَجْزَأَهُ حِينَئِذٍ عَنِ الْكَفَّارَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخَلَاصِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُجْزِهِ، وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ إِجْزَاؤُهُ مَوْقُوفًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِتْقُهُ مَوْقُوفًا كَالْغَائِبِ إِذَا عُلِمَ بِحَيَاتِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ . فَصْلٌ: وَلَوْ أَعْتَقَ حَمْلَ جَارِيَةٍ لَهُ كفارة العتق عِتْقُ الْحَمْلِ دُونَ أُمِّهِ، وَلَمْ يُجْزِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ؛ لِعِلَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّافِعِيُّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت