فهرس الكتاب

الصفحة 5031 من 8432

أَحَدُهُمَا: لَا يُبْطِلُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ، وَلِأَنَّ سَبَبَهُ عَنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُبْطِلُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ، وَلِإِمْكَانِ خُلُوِّ الصَّوْمِ مِنْهُ . فَأَمَّا الْأَكْلُ نَاسِيًا فَلَا يُفْطِرُ ؛ لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَلِأَنَّ وُجُودَ مِثْلِهِ فِي الْقَضَاءِ لَا يُؤْمَنُ، وَإِذَا كَانَ عَلَى صَوْمِهِ كَانَ عَلَى تَتَابُعِهِ . فَصْلٌ: وَأَمَّا الْأَعْذَارُ الْمُخْتَصَّةُ بِالزَّمَانِ فَأَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: شَهْرُ رَمَضَانَ، وَيَمْنَعُ مِنْ صَوْمِ غَيْرِهِ فِيهِ . وَالثَّانِي: يَوْمُ الْفِطْرِ، وَيَمْنَعُ مِنْ جَمِيعِ الصِّيَامِ فِيهِ . وَالثَّالِثُ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَهُوَ كَيَوْمِ الْفِطْرِ يَمْنَعُ مِنْ جَمِيعِ الصَّوْمِ . وَالرَّابِعُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ، لَا يَجُوزُ صِيَامُهَا تَطَوُّعًا، وَفِي جَوَازِ صَوْمِهَا فِي كَفَّارَةِ التَّمَتُّعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ يَجُوزُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ [ الْبَقَرَةِ: ] . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ فَلَا تَصُومُوا فَإِنْ مُنِعَ مِنْ صَوْمِهَا فِي الْمُتَعِ مُنِعَ مِنْهَا فِي كُلِّ صَوْمٍ وَكَانَتْ كَيَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ ، وَإِنْ جُوِّزَ صَوْمُهَا فِي التَّمَتُّعِ فَفِي جَوَازِ صَوْمِهَا فِي غَيْرِهِ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّوْمِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا لَا يَجُوزُ لِعُمُومِ تَحْرِيمِهَا وَاسْتِثْنَاءِ التَّمَتُّعِ مِنْهُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ جَوَازَ صَوْمِهَا فِي التَّمَتُّعِ مُوجِبٌ لِجَوَازِ ذَلِكَ فِي كُلِّ صَوْمٍ لَهُ سَبَبٌ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَاثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَخْتَصَّانِ بِقَطْعِ صَوْمِ الظِّهَارِ وَهُمَا صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَصَوْمُ يَوْمِ النَّحْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَتَقَدَّمُهُمَا مَا يَقْطَعُ الصَّوْمَ فَصَارَا قَاطِعَيْنِ لِلصَّوْمِ ، أَمَّا صَوْمُ رَمَضَانَ فَلِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ صَوْمِ الظِّهَارِ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ نَوَى صَوْمَ الظِّهَارِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ يَمْنَعُ مِنْهُ ، وَإِنْ نَوَى عَنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ عَنْ رَمَضَانَ ، لِأَنَّهُ نَوَاهُ وَلَمْ يُجْزِ عَنِ الظِّهَارِ ، وَأَمَّا يَوْمُ النَّحْرِ فَلِمُنَافَاتِهِ كُلَّ الصِّيَامِ بِوُجُوبِ الْفِطْرِ فِيهِ ثُمَّ يَقْطَعَانِ التَّتَابُعَ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ ذَلِكَ عَلَى صَوْمِهِ بِاخْتِيَارِهِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِمَا، فَصَارَ كَالْمُفْطِرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ . وَأَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَنْقَطِعَ الصَّوْمُ بِهِمَا ، أَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ فَيَتَقَدَّمُهُ شَهْرُ رَمَضَانَ الْمُخْتَصُّ بِقَطْعِ الصَّوْمِ، وَأَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَيَتَقَدَّمُهَا يَوْمُ النَّحْرِ الْمُخْتَصُّ بِقَطْعِ الصَّوْمِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِرْ هَذَانِ الصَّوْمَانِ مُخْتَصَّيْنِ بِقَطْعِ صَوْمِ الظِّهَارِ بِوُجُودِهِمَا فِي تَضَاعِيفَ، وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَخْتَصَّا بِمَنْعِ ابْتِدَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت