فهرس الكتاب

الصفحة 5033 من 8432

وَلَأَنْ يَعُدَّ مَا صَامَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَعُدَّ مَا لَمْ يَصُمْ وَقَدْ صَامَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَإِنْ تَرَكَ مِنْ أَوَّلِهِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَوَجَبَ أَنْ يَصُومَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا لِيُكْمِلَ بِهَا ثَلَاثِينَ يَوْمًا . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يُقَدِّمَ نِيَّةَ الصَّوْمِ قَبْلَ الدُّخُولِ في الكفارة شهرين متتابعين". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: النِّيَّةُ فِي صَوْمِ الظِّهَارِ مُسْتَحَقَّةٌ قَبْلَ الْفَجْرِ ؛ لِأَنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُجَدِّدَ النِّيَّةَ لِكُلِّ يَوْمٍ، وَإِنْ كَانَ تَتَابُعُ الصَّوْمِ مُسْتَحَقًّا، كَمَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ مَعَ نِيَّةِ الصَّوْمِ أَنْ يَنْوِيَ التَّتَابُعَ أَمْ لَا ؟ في الكفارة شهرين متتابعين عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ تَتَابُعَ الصَّوْمِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالتَّتَابُعِ كَمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِالصَّوْمِ، ثُمَّ كَانَتْ نِيَّةُ الصَّوْمِ وَاجِبَةً، فَكَذَلِكَ نِيَّةُ التَّتَابُعِ ، فَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ وَلَمْ يَنْوِ التَّتَابُعَ لَمْ يُجْزِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَابَعَةُ صَلَاتَيِ الْجَمْعِ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ، كَذَلِكَ مُتَابَعَةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةِ الْمُتَابَعَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ نِيَّةُ التَّتَابُعِ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَلَا يَلْزَمُهُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، بِخِلَافِ نِيَّةِ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الصَّوْمِ بِخُرُوجِ الْيَوْمِ فَلَزِمَهُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الصَّوْمِ ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ التَّتَابُعِ بِخُرُوجِ الْيَوْمِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ التَّتَابُعِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: لَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ التَّتَابُعِ بِحَالٍ لَا فِي جَمِيعِهِ وَلَا فِي أَوَّلِهِ لِأَنَّ تَتَابُعَ الصَّوْمِ مِنْ شُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ، وَالْعِبَادَةُ إِذَا تَضَمَّنَتْ شُرُوطًا وَأَحْكَامًا أَجْزَأَتِ النِّيَّةُ لَهَا عَنِ النِّيَّةِ لِشُرُوطِهَا وَأَحْكَامِهَا كَالنِّيَّةِ لِلصَّلَاةِ تُغْنِي عَنْ أَنْ يَنْوِيَ مَا تَضَمَّنَهَا مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَشُرُوطٍ . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ نَوَى صَوْمَ يَوْمٍ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ أَفَاقَ قَبْلَ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَطْعَمْ أَجْزَأَهُ إِذَا دَخَلَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَهُوَ يَعْقِلُ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّوْمِ وَهُوَ يَعْقِلُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: كُلُّ مَنْ أَصْبَحَ نَائِمًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ صَامَ وَإِنْ لَمْ يَعْقِلْهُ إِذَا تَقَدَّمَتْ نِيَّتُهُ ( قَالَ ) وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ وَفِي يَوْمٍ بَعْدَهُ وَلَمْ يَطْعَمِ اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيهِ كُلِّهِ غَيْرُ صَائِمٍ، وَلَا يُجْزِئُهُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ غَيْرُ صَاحِبِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْجُنُونُ فَيُبْطِلُ الصَّوْمَ ، سَوَاءً كَانَ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ أَوْ فِي بَعْضِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ وَيُنَافِي الْعِبَادَةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت