فهرس الكتاب

الصفحة 5038 من 8432

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْمُزَنِيُّ يَلْزَمُهُ قَطْعُ صَوْمِهِ وَالتَّكْفِيرُ بِالْعِتْقِ، وَكَذَلِكَ الْمُتَيَمِّمُ إِذَا رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَاسْتِئْنَافُهَا بِالْوُضُوءِ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْمُتَيَمِّمِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ أَصْلٌ فِي الْكَفَّارَةِ وَمَضَى الْكَلَامُ فِي الْكَفَّارَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِذَا أَيْسَرَ الْمُتَمَتِّعُ فِي تَضَاعِيفِ صَوْمِهِ تَمَّمَ صَوْمَهُ وَأَجْزَأَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنْ أَيْسَرَ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ كَفَّرَ بِالدَّمِ وَإِنْ أَيْسَرَ فِي صَوْمِ السَّبْعَةِ جَازَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الصَّوْمِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: يُكَفِّرُ بِالدَّمِ سَوَاءً أَيْسَرَ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ أَوِ السَّبْعَةِ، لَكِنْ نَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِ الْأَدِلَّةِ لِمَا قَدْ أَوْرَدَهُ الْمُزَنِيُّ هَا هُنَا مِنَ الْأَدِلَّةِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَأَوْجَبَ الْعِتْقَ فِيهِ ، عَلَى مَنْ إِنْ لَمْ يَجِدْهُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ ، وَهَذَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ، فَاقْتَضَى أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ ، وَلِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ بِالْإِعْسَارِ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ بِحُدُوثِ الْيَسَارِ كَمَا لَوْ أَيْسَرَ فِي صَوْمِ السَّبْعَةِ وَلِأَنَّ كُلَّ مُعْسِرٍ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِحُدُوثِ الْيَسَارِ الرُّجُوعُ إِلَى بَدَلِ الصَّوْمِ أَصْلُهُ إِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الصَّوْمِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضَهُ مَا جَازَ اخْتِيَارُ إِبْطَالِ الْفَرْضِ، وَالرَّقَبَةُ فَرْضٌ وَإِنْ وَجَدَهَا لَا غَيْرُهَا، كَمَا أَنَّ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ فَرْضٌ إِذَا وَجَدَهُ لَا غَيْرُهُ، وَلَا خِيَارَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ فَلَا يَخْلُو الدَّاخِلُ فِي الصَّوْمِ إِذَا وَجَدَ الرَّقَبَةَ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَاهُ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ إِلَّا الصَّوْمُ فَكَيْفَ يُجْزِئُهُ الْعِتْقُ وَهُوَ غَيْرُ فَرْضِهِ أَوْ يَكُونُ صَوْمُهُ قَدْ بَطَلَ لِوُجُودِ الرَّقَبَةِ فَلَا فَرْضَ إِلَّا الْعِتْقُ، فَكَيْفَ يُتِمُّ الصَّوْمَ فَيُجْزِئُهُ وَهُوَ غَيْرُ فَرْضِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ أَدَّى فَرْضَهُ ثَبَتَ أَنْ لَا فَرْضَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، وَفِي ذَلِكَ إِبْطَالُ صَوْمِهِ كَمُعْتَدَّةٍ بِالشُّهُورِ فَإِذَا حَدَثَ الْحَيْضُ بَطَلَتِ الشُّهُورُ وَثَبَتَ حُكْمُ الْحَيْضِ عَلَيْهَا، وَلَمَّا كَانَ وُجُودُ الرَّقَبَةِ يُبْطِلُ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ كَانَ وُجُودُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الشُّهُورِ يُبْطِلُ مَا بَقِيَ مِنَ الشُّهُورِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ الرَّقَبَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ بَطَلَ مَا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرَيْنِ المتتبابعين في الكفارة . وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى ؛ زَعَمَ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَقَدْ دَخَلَتْ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي عِدَّتِهَا حُرَّةً وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ أَمَةٍ، وَفِي الْمُسَافِرِ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ ثَمَّ يُقِيمُ لَا يَكُونُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ مُقِيمًا وَيَقْصُرُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْقِيَاسِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) فَهَذَا مَعْنَى مَا قُلْتُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت