فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ حكمه في الصلاة فَرْضٌ لَا يُجْزِئُ أَحَدًا صَلَاةُ فَرْضٍ وَلَا نَفْلٍ وَلَا جِنَازَةٍ وَلَا سُجُودُ سَهْوٍ وَلَا تِلَاوَةٌ إِلَّا أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ الْكَعْبَةَ إِلَّا فِي حَالَيْنِ اسْتَثْنَاهُمَا الشَّرْعُ: أَحَدُهُمَا: حَالُ الْمُتَابَعَةِ وَالْتِحَامِ الْقِتَالِ استقبال القبلة فيهما للصلاة وَالثَّانِيَةُ: الْمُتَنَفِّلُ فِي سَفَرِهِ سَائِرًا ، وَمَا سِوَاهُمَا حكم استقبال القبلة له يَجِبُ فِيهِ اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ ، وَلَا يَصِحُّ مَعَ الْعُدُولِ عَنْهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَالْمُتَوَجِّهُونَ إِلَيْهَا عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَنْ فَرْضُهُ الْمُشَاهَدَةُ وَالثَّانِي: مَنْ فَرْضُهُ الْيَقِينُ وَالثَّالِثُ: مَنْ فَرْضُهُ الْخَبَرُ وَالرَّابِعُ: مَنْ فَرْضُهُ التَّفْوِيضُ وَالْخَامِسُ: مَنْ فَرْضُهُ الِاجْتِهَادُ وَالسَّادِسُ: مَنْ فَرْضُهُ التَّقْلِيدُ فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ مَنْ فَرْضُهُ الْمُشَاهَدَةُ وَهُوَ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ: وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ حَائِلٌ مِنْ مُشَاهَدَتِهَا ، فَفَرْضُهُ فِي اسْتِقْبَالِهَا الْمُشَاهَدَةُ ، فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُشَاهِدَ الْكَعْبَةِ ، وَقَدْ شَاهَدَهَا ، لِأَنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ الْمَانِعَةَ مِنَ الْمُشَاهَدَةِ لَا تَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا ، لِتَقَدُّمِ الْمُشَاهَدَةِ ، ثُمَّ كُلُّ مَوْضِعٍ مِنَ الْكَعْبَةِ يَجُوزُ الصَّلَاةُ إِلَيْهِ ، لِأَنَّ جُمْلَتَهَا الْقِبْلَةُ ، فَأَمَّا الْحِجْرُ استقباله في الصلاة لمن كان بمكة فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اسْتِقْبَالَهُ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ كَالْبَيْتِ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: صَلِّي فِي الْحِجْرِ فَإِنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ اسْتِقْبَالَهُ وَحْدَهُ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ جَائِزٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ الْحِجْرَ لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ قَطْعًا ، وَإِحَاطَةً وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ تَغْلِبَةِ الظَّنِّ فَلَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ عَنِ الْيَقِينِ ، وَالنَّصِّ لِأَجْلِهِ وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي: وَهُوَ مَنْ فَرْضُهُ الْيَقِينُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ مُشَاهَدَةٍ ، فَهُوَ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ خَارِجًا عَنْهَا بِقَلِيلٍ ، وَقَدْ مَنَعَهُ مِنْ مُشَاهَدَتِهَا حَائِطٌ مُسْتَحْدَثٌ مِنْ دَارٍ ، أَوْ جِدَارٍ ، المتنفل في سفره إذا فَفَرْضُهُ الْيَقِينُ بِالْأَسْبَابِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَيْهِ ، فَإِذَا تَيَقَّنَهَا صَارَ إِلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْهَا لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ الْحَائِلَ الْمُسْتَحْدَثَ لَا يُسْقِطُ فَرْضَ الْيَقِينِ ، كَمَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ رَجُلٌ قَائِمٌ ، وَهَكَذَا الْمُصَلِّي إِلَى كُلِّ قِبْلَةٍ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا بِالْمَدِينَةِ ، وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ صَوَابِهَا ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ عَلَى الْخَطَأِ وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ: وَهُوَ مَنْ فَرْضُهُ الْخَبَرُ فَذَلِكَ عَلَى حَالَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت