فهرس الكتاب

الصفحة 5086 من 8432

مَعَرَّتِهَا عَنْهُ بِالْفُرْقَةِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَيْهِمَا وَانْفِصَالٌ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمَا ، ثُمَّ يَدُلُّ عَلَى الْبَتِّيِّ خَاصَّةً فِي عَدَمِ النَّسَبِ أَنَّهُ قَذْفٌ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ فَلَا تُلَاعَنُ مِنْهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ خَاصَّةً مَعَ وُجُودِ النَّسَبِ أَنَّهُ قَذْفٌ اضْطُرَّ إِلَيْهِ فَجَازَ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ زَوْجَهُ ؛ لَأَنَّ وَلَدَهَا يَلْحَقُ بِهِ بَعْدَ الْفُرْقَةِ كَمَا يَلْحَقُ بِهِ قَبْلَهَا . فَإِنْ قِيلَ: يَفْسُدُ بِأُمِّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْهَا وَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى نَفْيِ نَسَبِ وَلَدِهَا ، قِيلَ: يَقْدِرُ عَلَى نَفْيِ نَسَبِهِ بِغَيْرِ اللِّعَانِ وَهُوَ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فَلَمْ يُضْطَرَّ إِلَى اللِّعَانِ بِخِلَافِ الزَّوْجِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ جَوَازُ لِعَانِهِ مِنْ ذَاتِ الْوَلَدِ الْمُنَاسِبِ خَاصَّةً لَمْ يَخْلُ حَالُ النَّسَبِ اللَّاحِقِ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا مُنْفَصِلًا أَوْ حَمْلًا مُتَّصِلًا ، فَإِنْ كَانَ وَلَدًا قَدْ وَضَعَتْهُ جَازَ أَنْ يُلَاعِنَ لِنَفْيِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِلِعَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَمْلًا مُتَّصِلًا لَمْ تَضَعْهُ فَفِي جَوَازِ لِعَانِهِ مِنْهَا قَبْلَ وَضْعِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْ حَمْلِهَا كَمَا يُلَاعِنُ مِنْ وَلَدِهَا ، لِأَنَّ مَنْ لَاعَنَ مِنْ ذَاتِ الْوَلَدِ لَاعَنَ مِنْ ذَاتِ الْحَمْلِ كَالزَّوْجِ ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا مَاتَ قَبْلَ وَضْعِهَا فَلَمْ يَقْدِرِ الْوَرَثَةُ عَلَى لِعَانِهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ فِي"جَامِعِهِ الْكَبِيرِ"أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُلَاعِنَ مِنْ حَمْلِهَا حَتَّى تَضَعَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ غِلَظًا أَوْ رِيحًا ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ لَاعَنَ مِنْهُ ، وَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ ، وَإِنِ انْفَشَى حَدٌّ وَلَمْ يُلَاعِنْ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي بِنَاءِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي الْحَمْلِ ، هَلْ يَكُونُ مُتَحَقِّقًا تَسْتَحِقُّ بِهِ تَعْجِيلَ النَّفَقَةِ قَبْلَ وَضْعِهِ ، أَوْ يَكُونُ مَظْنُونًا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إِلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِي الْحَمْلِ ، هَلْ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ أَوْ يَكُونُ تَبَعًا .

فَصْلٌ: فَإِذَا لَاعَنَ مِنَ الْمَبْتُوتَةِ لِنَفْيِ النَّسَبِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، هَلْ يَثْبُتُ بِلِعَانِهِ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ لِلشَّافِعِيِّ - عَلَى وَجْهَيْنِ: حَكَاهُمَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ ، وَكَذَلِكَ الْمَوْطُوءَةُ بِشُبْهَةٍ إِذَا لَاعَنَ مِنْ وَلَدِهَا . أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهَا تَحْرُمُ بِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ كَالْمَنْكُوحَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي نَفْيِ النَّسَبِ وَسُقُوطِ الْحَدِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى التَّأْبِيدِ ، لِأَنَّ تَحْرِيمَ التَّأْبِيدِ تَابِعٌ لِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ ، وَهَذَا اللِّعَانُ لَمْ تَقَعْ بِهِ الْفُرْقَةُ فَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ تَحْرِيمُ الْأَبَدِ ، فَعَلَى هَذَا يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَتَّى لَا تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت