فهرس الكتاب

الصفحة 5091 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللِّعَانَ فِي إِدْرَاءِ الْحَدِّ كَالْبَيِّنَةِ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ بَيِّنَتَهُ تُقْبَلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي حَدِّهِ ، فَكَذَلِكَ الْتِعَانُهُ يُقْبَلُ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يُسْقِطَ بِاللِّعَانِ جَمِيعَ الْحَدِّ ، كَانَ إِسْقَاطُهُ بَعْضَ الْحَدِّ بِهِ أَوْلَى فَإِنْ قِيلَ: فَاللِّعَانُ عِنْدَكُمْ يَمِينٌ وَالْيَمِينُ إِذَا نَكَلَ عَنْهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ أَجَابَ إِلَيْهَا بَعْدَ رَدِّهَا عَلَى الْمُدَّعِي لَمْ يَجُزْ أَنْ تُعَادَ إِلَيْهِ ، فَهَلَّا كَانَ اللِّعَانُ بَعْدَ النُّكُولِ عَنْهُ كَذَلِكَ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْيَمِينَ حُجَّةٌ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِذَا نَكَلَ عَنْهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَارَتْ حُجَّةً لِلْمُدَّعِي ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُعَادَ إِلَيْهِ ، وَاللِّعَانُ حَقٌّ لَهُ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ ، فَإِذَا أَجَابَ إِلَيْهِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ أُجِيبَ إِلَيْهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ لَاعَنْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْكُوحَةٍ نِكَاحًا فَاسِدًا بِوَلَدٍ وَاللَّهُ يَقُولُ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَقُلْتُ لَهُ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ مَالِكُ الْإِصَابَةِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ أَوْ مِلْكِ الْيَمِينِ ، قَالَ: نَعَمْ ، هَذَا الْفِرَاشُ . قُلْتُ: وَالزِّنَا لَا يَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ وَلَا يَكُونُ بِهِ مَهْرٌ وَلَا يُدْرَأُ فِيهِ حَدٌّ ؟ قَالَ نَعَمْ . قُلْتُ: فَإِذَا حَدَثَتْ نَازِلَةٌ لَيْسَتْ بِالْفِرَاشِ الصَّحِيحِ وَلَا الزِّنَا الصَّرِيحِ وَهُوَ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ ، أَلَيْسَ سَبِيلُهَا أَنْ نَقِيسَهَا بِأَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ بِهَا شَبَهًا ؟ قَالَ: نَعَمْ . قُلْتُ: فَقَدْ أَشْبَهَ الْوَلَدُ عَنْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ الْوَلَدَ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فِي إِثْبَاتِ الْوَلَدِ وَإِلْزَامِ الْمَهْرِ وَإِيجَابِ الْعِدَّةِ ، فَكَذَلِكَ يَشْتَبِهَانِ فِي النَّفْيِ بِاللِّعَانِ ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يُلَاعِنُ إِلَّا حُرَّانِ مُسْلِمَانِ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ ، وَتَرَكَ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ وَاعْتَلَّ بِأَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ يَمِينٌ ، وَلَوْ كَانَ شَهَادَةً مَا جَازَ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ وَلَكَانَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ شَهَادَةِ الرَّجُلِ وَلَا كَانَ عَلَى شَاهِدٍ يَمِينٌ وَلَمَا جَازَ الْتِعَانُ الْفَاسِقَيْنِ ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا لَا تَجُوزُ ، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَتُوبَانِ فَيَجُوزَانِ . قِيلَ: فَكَذَلِكَ الْعَبْدَانِ الصَّالِحَانِ قَدْ يُعْتَقَانِ فَيَجُوزَانِ مَكَانَهُمَا ، وَالْفَاسِقَانِ لَوْ تَابَا لَمْ يُقْبَلَا إِلَّا بِعْدَ طُولِ مُدَّةٍ يُخْتَبَرَانِ فِيهَا فَلَزِمَهُمْ أَنْ يُجِيزُوا لِعَانَ الْأَعْمَيَيْنِ النَّحِيفَيْنِ ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا عِنْدَهُمْ لَا تَجُوزُ أَبَدًا كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَحْدُودَيْنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَهُ ، يَجُوزُ أَنْ يُلَاعِنَ مِنَ الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْفِيَ بِلِعَانِهِ نَسَبًا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلَاعَنَ بَيْنَهُمَا إِنْ لَمْ يَنْفِ نَسَبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت