فهرس الكتاب

الصفحة 5096 من 8432

وَالثَّانِي: نَصُّ السُّنَّةِ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ ابْتَدَأَ فِي السَّعْيِ بِالصَّفَا ، وَقَالَ: ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَغْلِيظُهُ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ، انْتَقَلَ الْكَلَامُ إِلَى شَرْحِ كُلِّ فَصْلٍ مِنْهَا ، أَمَّا تَغْلِيظُهُ بِتَكْرَارِ الْعَدَدِ فَسَنَذْكُرُ شَرْحَهُ مِنْ بَعْدُ ، وَأَمَّا تَغْلِيظُهُ بِالْمَكَانِ اللعان فَفِي أَشْرَفِ مَكَانٍ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَتَلَاعَنَانِ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَبَيْنَ الْمَقَامِ وَالْبَيْتِ ، وَيُسَمَّى هَذَا الْمَوْضِعُ الْحَطِيمَ ، قِيلَ: لِأَنَّهُ يُحَطِّمُ الْعُصَاةَ ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَفِي مَسْجِدِهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: هَاهُنَا عَلَى الْمِنْبَرِ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْحَاكِمَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُلَاعِنَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ عِنْدَهُ . وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَا يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ ؛ لِأَنَّهُ مَقَامُ عُلُوٍّ وَشَرَفٍ ، وَاللِّعَانُ نَكَالٌ وَخِزْيٌ فَاخْتَلَفَ مَقَامُهُمَا لِتَنَافِيهِمَا ، وَحُمِلَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْمِنْبَرِ ، أَيْ عِنْدَهُ ؛ وَلِأَنَّهَا حُرُوفُ صِفَاتٍ يُخْلِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا . وَالثَّالِثُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، فَيُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ إِنْ كَثُرَ النَّاسُ ، وَعِنْدَ الْمِنْبَرِ إِنْ قَلُّوا ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مُشَاهَدَةُ الْحَاضِرِينَ لَهُمَا ، وَسَمَاعُ لِعَانِهِمَا ، وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ وَإِنْ كَانَ نَكَالًا أَنْ يَكُونَ فِي مَقَامِ شَرَفٍ ، كَمَا لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبِقَاعِ الشَّرِيفَةِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي النَّكَالِ . وَإِنْ كَانَ هَذَا اللِّعَانُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ فِي مَسْجِدِهَا الْأَقْصَى ، وَفِي مَوْضِعِ الِاخْتِيَارِ مِنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَطَّانِ: عِنْدَ الصَّخْرَةِ ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِهِ وَالْوَجْهِ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ وَطَائِفَةٍ: أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ عِنْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِالشُّهْرَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْبِلَادِ فَفِي جَوَامِعِهَا ، لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِ الْعِبَادَاتِ ، وَيَكُونُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ أَوْ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَضَى ، وَأَمَّا تَغْلِيظُهُ بِالزَّمَانِ فَمِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَإِقَامَةِ جَمَاعَتِهَا ، وَلَا يَلْتَعِنَانِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَقَبْلَ إِقَامَتِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ [ الْمَائِدَةِ: ] وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقْتٌ لِلدُّعَاءِ ، وَلِارْتِفَاعِ الْأَعْمَالِ ، وَأَمَّا تَغْلِيظُهُ بِالْجَمَاعَةِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ ، فَمَا زَادَ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الْبَيِّنَةِ فِي الزِّنَا ، وَيَكُونُوا عُدُولًا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِيَجْتَمِعَ الْأَشْهَادُ بِحُضُورِهِمْ ، وَالْبَيِّنَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِشَهَادَتِهِمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت