فهرس الكتاب

الصفحة 5110 من 8432

لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ زِنًا مَا هُوَ مِنِّي ، فَأَثْبَتَ الزِّنَا وَنَفَى النَّسَبَ ، وَهِيَ تَقُولُ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ هَذَا الزِّنَا ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْهُ مَا هُوَ مِنْ زِنًا ، فَنَفَتِ الزِّنَا وَأَثْبَتَتِ الْوَلَدَ ، فَإِذَا قَالَتْ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ الْأُولَى ، أَمَرَهَا أَنْ تُعِيدَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَإِذَا أَكْمَلَتِ الرَّابِعَةَ وَقَفَهَا وَوَعَظَهَا بِمِثْلِ مَا وَعَظَ بِهِ الزَّوْجَ ، وَأَمَرَ رَجُلًا مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَمِهَا فِي الْخَامِسَةِ لِتَرْجِعَ عَنْهَا وَلَا تُسْرِعَ إِلَيْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ أَمَرَ امْرَأَةً بِذَلِكَ ، فَإِنْ رَآهَا تُرِيدُ إِتْمَامَهُ ، قَالَ لَهَا فِي الْخَامِسَةِ: قَوْلِي وَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ إِنْ كَانَ زَوْجِي هَذَا مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَيْسَ مَنْ زِنًا ؛ فَإِذَا قَالَتِ الْخَامِسَةَ فَقَدْ أَكْمَلَتْ لِعَانَهَا وَأَسْقَطَتْ بِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا مِنْ حَدِّ الزِّنَا بِلِعَانِ الزَّوْجِ ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ سِوَى سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهَا عِنْدَنَا ، وَإِنْ جَعَلَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ شَرْطًا فِي وُقُوعِ الْفُرْقَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنَ الْخِلَافِ مَعَهُمَا .

فَصْلٌ: فَإِنْ خَالَفَ الْحَاكِمُ فِي لِعَانِهِمَا اللعان بين الزوجين مَا وَصَفْنَا ، اشْتَمَلَ خِلَافُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُخَالِفَ فِي لَفْظِ الشَّهَادَةِ ، فَيَأْمُرَهُمَا بَدَلًا مِنْ أَشْهَدُ بِاللَّهِ ، أَنْ يَقُولَا: أُقْسِمُ بِاللَّهِ أَوْ أَحْلِفُ بِاللَّهِ ، أَوْ أُولِي بِاللَّهِ ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مُخَالَفَةُ النَّصِّ وَتَغْلِيظُ الشَّهَادَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُجْزِئُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ فَكَانَ أَلْفَاظُ الْأَيْمَانِ بِهِ أَخَصَّ . وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّهَادَةَ كِنَايَةٌ وَالْيَمِينَ صَرِيحٌ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهُمَا فِي لَفْظِ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ فِي الْخَامِسَةِ ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْدِلَ عَنْ لَفْظِهِمَا إِلَى غَيْرِهِمَا ، فَيَقُولُ بَدَلًا مِنَ اللَّعْنَةِ فِي الزَّوْجِ الْإِبْعَادَ ، وَمِنَ الْغَضَبِ فِي الزَّوْجَةِ السَّخَطَ ، فَلَا يُجْزِيهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِتَغْيِيرِ النَّصِّ . وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالنَّصِّ صَرِيحًا فَصَارَ مَا سِوَاهُ كِفَايَةً وَإِنْ وَافَقَ مَعْنَاهُ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَنْقُلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ جِهَتِهِ إِلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى ، فَيَنْظُرَ فِيهِ ، فَإِنْ نَقَلَ اللَّعْنَ مِنَ الزَّوْجِ إِلَى الزَّوْجَةِ حَتَّى قَالَتْ: وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهَا: عَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ أَغْلَظُ مِنَ اللَّعْنِ ؛ لِأَنَّ الْغَضَبَ انْتِقَامٌ ، وَاللَّعْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت