فهرس الكتاب

الصفحة 5112 من 8432

يَكُونَ يَمِينًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى بَعْضِ مَا شُرِعَ فِيهَا مِنَ الْعَدَدِ كَالْقَسَامَةِ ، أَوْ يَكُونَ شَهَادَةً فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِ عَدَدِهَا كَسَائِرِ الشَّهَادَاتِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ حُصُولَ الِاخْتِلَافِ مُسَوِّغٌ لِلِاجْتِهَادِ ، فَهُوَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى الْخَمْسِ ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بِهَا أَوْ بِمَا بَعْدَهَا وَمَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ لَمْ يَسُغِ الِاجْتِهَادُ فِيهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ أَنَّ إِدْرَاكَ مُعْظَمِ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ إِدْرَاكِ جَمِيعِهِ فَهُوَ أَنَّهُ فَاسِدٌ بِإِدْرَاكِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَا يَقُومُ مَقَامَ إِدْرَاكِ الْأَرْبَعِ ؛ إِنَّمَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ الرَّكْعَةَ الْأَوْلَى بِإِدْرَاكِ أَكْثَرِهَا ؛ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ عَنْهُ مَا فَاتَهُ مِنْهَا وَقَامَ مَقَامَهُ فِيهَا ، وَلِذَلِكَ لَوِ انْفَرَدَ بِهَا مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ لَمْ يُدْرِكْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ قَذَفَهَا بِأَحَدٍ يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ مَعَ كُلِّ شَهَادَةٍ: إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا بِفُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ ، وَقَالَ عِنْدَ اللِّعَانِ: وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا بِفُلَانٍ أَوْ بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا سَمَّى فِي قَذْفِ زَوْجَتِهِ الزَّانِيَ بِهَا ، فَقَالَ: زَنَى بِكِ فُلَانٌ سَقَطَ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْهُ إِذَا ذَكَرَهُ فِي لِعَانِهِ عَلَى مَا وَصَفَهُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَسْقُطُ حَدُّ قَذْفِهِ بِذِكْرِهِ فِي لِعَانِهِ ، فَإِنْ قَدَّمَتِ الزَّوْجَةُ الْمُطَالَبَةَ فَلَاعَنَ مِنْهَا حُدَّ بَعْدَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ ، وَإِنْ قَدَّمَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُطَالَبَةَ فَحُدَّ لَهُ لَمْ يُلَاعِنْ مِنْ زَوْجَتِهِ ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْمَحْدُودَ فِي قَذْفٍ لَا يُلَاعِنُ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَدَّهُ بِقَذْفِهِ لِلْأَجْنَبِيِّ لَا يَسْقُطُ بِلِعَانِهِ ، بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ لِأَنَّ قَذْفَ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَسْقُطُ حَدُّهُ بِاللِّعَانِ كَمَا لَوْ أَفْرَدَهُ بِالْقَذْفِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيٍّ: زَنَيْتُمَا لَمْ يَسْقُطْ قَذْفُ الْأَجْنَبِيِّ بِاللِّعَانِ ، كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: زَنَيْتِ بِهِ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَرْمُونْ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لِمِنَ الصَّادِقِينَ [ النُّورِ: ] وَفِي الْآيَةِ ثَلَاثَةُ أَدِلَّةٍ: أَحَدُهَا: تَخْلِيصُهُ مِنْ قَذْفِهِ بِلِعَانِهِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ عَلَى عُمُومِهِ فِيمَنْ يَلْتَعِنَ مِنْهُمْ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ اللِّعَانَ كَالشَّهَادَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ وَالشَّهَادَةُ تَسْقُطُ حَدُّهَا عَنْهُ ، فَكَذَلِكَ اللِّعَانُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَثْبَتَ صِدْقَهُ بِاللِّعَانِ ، وَصِدْقُهُ يَمْنَعُ مِنْ حَدِّهِ . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاعَنَ بَيْنَ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَزَوْجَتِهِ ؛ وَقَدْ قَذَفَهَا بِشَرِيكِ بْنِ السَّحْمَاءِ فَلَمْ يَحُدَّهُ لَهُ بَعْدَ لِعَانِهِ فَدَلَّ عَلَى سُقُوطِ الْحَدِّ بِلِعَانِهِ ؛ وَلِأَنَّ قَذْفَ زَوْجَتِهِ بِزَانٍ يَمْنَعُ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت