فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 8432

فَرْضُ التَّوَجُّهِ عَنْهُ سَاقِطًا ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا كَانَ يَرْكَبُ ، وَعَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ يَتَنَفَّلُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا فَرَسًا ، أَوْ بَعِيرًا ، أَوْ حِمَارًا لِاسْتِوَاءِ جَمِيعِهَا فِي الْمَعْنَى ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ تَارَةً ، وَعَلَى حِمَارِهِ أُخْرَى وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَحْتَاجَ إِلَى حِفْظِ نَفْسِهِ فِي رُكُوبِهِ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظٌ بِآلَةِ"الْهَوْدَجِ"وَ"الْمَحْمَلِ"وَ"الْعِمَارِيَّةِ"فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فَرْضَ التَّوَجُّهِ لَازِمٌ لَهُ ، لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَإِنْ صَارَ الْبَعِيرُ إِلَى غَيْرِهَا فَصَارَ كَرَاكِبِ السَّفِينَةِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ فَرْضَ التَّوَجُّهِ سَاقِطٌ عَنْهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَنَفَّلَ إِلَى جِهَةِ سَيْرِهِ لِأَنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى الْعُدُولِ عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ ، مُسْتَدِيرًا بِبَدَنِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَفِيهِ إِضْرَارٌ بِمَرْكُوبِهِ وَإِدْخَالُ مَشَقَّةٍ عَلَيْهِ فَصَارَ كَرَاكِبِ السَّرْجِ

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ لِلرَّاكِبِ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى جِهَةِ مَسِيرِهِ ، في السفر فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَرْكُوبُهُ مَقْطُورًا بِمَرْكُوبِ غَيْرِهِ كَ"الْجِمَالِ الْمَقْطُورَةِ"فِي سَيْرِهَا فَيَجُوزُ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ وَيُنْهِيَهَا إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي هُوَ سَائِرٌ إِلَيْهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِشَيْءٍ مِنْهَا الْقِبْلَةَ لِمَا فِي عُدُولِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ مِنَ الِانْقِطَاعِ عَنْ سَيْرِهِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَالَ إِحْرَامِهِ ، وَسُجُودِهِ بِخِلَافِ الْمَاشِي وَالْحَالُ الثَّانِيَة: أَنْ يَكُونَ مَرْكُوبُهُ مُفْرِدَ السَّيْرِ غَيْرَ مَقْطُورٍ بِغَيْرِهِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِيمَا سِوَى الْإِحْرَامِ ، وَهَلْ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُهَا فِي الْإِحْرَامِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَالْمَاشِي لِسُرْعَةِ فَعْلِهِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَاشِي ، لِأَنَّ الْمَاشِيَ أَسْرَعُ حَرَكَةً مِنَ الْبَهِيمَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّاكِبُ مُخَالِفًا لِلْمَاشِي فِي سُقُوطِ التَّوَجُّهِ فِيمَا سِوَى الْإِحْرَامِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَكَذَلِكَ الْإِحْرَامُ ، وَهَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدِي ، ثُمَّ عَلَيْهِ الْإِيمَاءُ فِي رُكُوعِهِ ، وَسُجُودِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ السُّجُودُ عَلَى كَفِّهِ ، وَلَا عَلَى سَرْجِهِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُومِئُ بِالرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ عَلَى رَاحِلَتِهِ لَكِنْ يَكُونُ سُجُودُهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ

فَصْلٌ: فَلَوْ كَانَ الرَّاكِبُ فِي صَلَاتِهِ سَائِرًا فَعَدَلَ بِهِ الْمَرْكُوبُ عَنْ جِهَةِ سَيْرِهِ في السفر إِلَى غَيْرِهَا فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ سَائِرًا إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَيَعْدِلُ بِهِ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت