فهرس الكتاب

الصفحة 5132 من 8432

كُلُّ مَنْ أَحَلَفْتُهُ لِيَخْرُجَ مِنْ شَيْءٍ ، وَكَذَلِكَ قُلْتُ: إِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ فِي مَالٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ جُرْحِ عَمْدٍ حَكَمْتُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، قَالَ: نَعَمْ ، قُلْتُ: فَلِمَ لَا تَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ إِنَّكَ تُحْلِفُهَا لِتَخْرُجَ مِنَ الْحَدِّ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا تَدْرَأُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهَا الْعَذَابَ ، فَإِذَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ ذَلِكَ فَلِمَ لَمْ تُوجِبْ عَلَيْهَا الْحَدَّ كَمَا قُلْتَ فِي الزَّوْجِ وَفِيمَنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ ؟ وَلَيْسَ فِي التَّنْزِيلِ أَنَّ الزَّوْجَ يَدْرَأُ بِالشَّهَادَةِ حَدًّا ، وَفِي التَّنْزِيلِ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَدْرَأَ بِالشَّهَادَةِ الْعَذَابَ وَهُوَ الْحَدُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ وَهُوَ الْمَعْقُولُ وَالْقِيَاسُ وَقُلْتُ لَهُ: لَوْ قَالَتْ لَكَ: لِمَ حَبَسْتَنِي وَأَنْتَ لَا تَحْبِسُ إِلَّا بِحَقٍّ ؟ قَالَ: أَقُولُ حَبَسْتُكِ لِتَحْلِفِي فَتَخْرُجِي بِهِ مِنَ الْحَدِّ . فَقَالَتْ: فَإِذَا لَمْ أَفْعَلْ فَأَقِمِ الْحَدَّ عَلَيَّ . قَالَ: لَا ، قَالَتْ: فَالْحَبْسُ حَدٌّ ؟ قَالَ: لَا ، فَقَالَ قَالَتْ: فَالْحَبْسُ ظُلْمٌ ، لَا أَنْتَ أَقَمْتَ عَلَيَّ الْحَدَّ وَلَا مَنَعْتَ عَنِّي حَبْسًا وَلَنْ تَجِدَ حَبْسِي فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ وَلَا قِيَاسٍ عَلَى أَحَدِهَا . قَالَ: فَإِنْ قُلْتُ: فَالْعَذَابُ الْحَبْسُ ، فَهَذَا خَطَأٌ ، فَكَمْ ذَلِكَ مِائَةُ يَوْمٍ أَوْ حَتَّى تَمُوتَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَتَرَاهُ عَنَى الْحَدَّ أَمِ الْحَبْسِ ؟ قَالَ: بَلِ الْحَدُّ ، وَمَا السِّجْنُ بِحَدٍّ ، وَالْعَذَابُ فِي الزِّنَا الْحُدُودُ ، وَلَكِنَّ السِّجْنَ قَدْ يَلْزَمُهُ اسْمُ عَذَابٍ ، قُلْتُ: وَالسَّفَرُ وَالدَّهَقُ وَالتَّعْلِيقُ كُلُّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ اسْمُ عَذَابٍ قَالَ: وَالَّذِينَ يُخَالِفُونَنَا فِي أَنْ لَا يَجْتَمِعَا أَبَدًا ، وَرُوِيَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسُعُودٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَا يَجْتَمِعُ الْمُتَلَاعِنَانِ أَبَدًا رَجَعَ بَعْضُهُمْ إِلَى مَا قُلْنَا ، وَأَبَى بَعْضُهُمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا أَرَادَ بِهِ أَبَا يُوسُفَ ، فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الزَّوْجِ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ اللِّعَانِ ، وَلَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الزَّوْجَةِ إِذَا امْتَنَعَتْ مِنْهُ وَيَحْبِسُهَا حَتَّى تُلَاعِنَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُحَدَّانِ مَعًا وَيُحْبَسَانِ حَتَّى يُلَاعِنَانِ ، وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُمَا يُحَدَّانِ وَلَا يُحْبَسَانِ ، فَصَارَ أَبُو يُوسُفَ مُوَافِقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي حَبْسِ الزَّوْجَةِ ، وَمُوَافِقًا لِلشَّافِعِيِّ فِي حَدِّ الزَّوْجِ ، وَحَبْسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَطَأٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ [ النُّورِ: ] . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهَا لِلشَّهَادَةِ مُوجِبٌ لِتَوَجُّهِ الْعَذَابِ عَلَيْهَا . فَإِنْ قَالَ: فَالْحَبْسُ عَذَابٌ ، قِيلَ: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النُّورِ: ] أَفَيُحْبَسُ الشُّهُودُ مَعَهُمَا ؟ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: جَعَلْتَ الْحَبْسَ عَذَابًا لَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ الْعَذَابُ الْمَخْصُوصُ بِالزِّنَا وَالْقَذْفِ ، أَوْ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ ؟ فَإِنْ قَالَ: لِأَنَّهُ الْعَذَابُ الْمَخْصُوصُ بِالزِّنَا قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَذَّبَ الزَّانِيَ بِالْحَدِّ لَا بِالْحَبْسِ . وَإِنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت