فهرس الكتاب

الصفحة 5137 من 8432

لُحُوقُهُ عَلَى اعْتِرَافِ الزَّوْجِ بِهِ ، فَإِنْ أَنْكَرَهُ لَمْ يَنْتَفِ عَنْهُ إِلَّا بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، إِمَّا بِأَنْ يَقُولَ لَمْ تَلِدْهُ وَإِنَّهَا الْتَقَطَتْهُ أَوِ اسْتَعَارَتْهُ ، فَيَحْلِفُ إِنْ عُدِمَتِ الْبَيِّنَةُ وَيَنْتَفِي عَنْهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَقْذِفَهَا إِذَا اعْتَرَفَتْ بِوِلَادَتِهَا وَيُلَاعِنَ مِنْهَا فَيَنْتَفِي عَنْهُ بِقَذْفِهِ وَلَا يَنْتَفِي بِغَيْرِهِمَا وَإِنْ كَانَ مُنْكِرًا لَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَالَ: لَمْ تَزْنِ بِهِ وَلَكِنَّهَا عَصَتْ ، لَمْ يُنْفَ عَنْهُ إِلَّا بِلِعَانٍ وَوَقَعَتِ الْفُرْقَةُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ اخْتَلَطَ فِيهَا كَلَامُ أَصْحَابِنَا وَلَمْ يَتَحَرَّرْ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا اشْتَمَلَ عَلَى فُصُولِهَا مِنَ الْأَقْسَامِ وَنَجْتَهِدُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ فِي تَحْرِيرِ الْأَجْوِبَةِ . فَإِنْ نَسَبَ وَلَدَ امْرَأَتِهِ إِلَى وَطْءِ غَيْرِهِ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقْذِفَهُمَا بِالزِّنَا . وَالثَّانِي: أَنْ يَقْذِفَ الرَّجُلَ دُونَ الْمَرْأَةِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَقْذِفَ الْمَرْأَةَ دُونَ الرَّجُلِ . وَالرَّابِعُ: أَلَّا يَقْذِفَ وَاحِدًا مِنْهُمَا . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَقْذِفَهُمَا مَعًا بِالزِّنَا من نَسَبَ وَلَدَ امْرَأَتِهِ إِلَى وَطْءِ غَيْرِهِ فَيَقُولُ: زَنَيْتِ بِفُلَانٍ ، أَوْ زَنَى بِكِ رَجُلٌ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُلَاعِنَهَا وَيَنْفِيَ بِهِ وَلَدَهَا سَوَاءٌ سَمَّى الزَّانِيَ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ ، فَإِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ سَمَّى الزَّانِيَ ، وَالْعَجْلَانِيَّ لَمْ يُسَمِّهِ ، وَهَذَا الْقِسْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: أَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يَقْذِفَ بِالزِّنَا الرَّجُلَ دُونَ الْمَرْأَةِ ، فَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: اغْتُصِبْتِ فَاسْتُكْرِهْتِ عَلَى نَفْسِكِ فَيَكُونُ قَذْفًا لِلْمُغْتَصِبِ دُونَهَا ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَعِنَ بِهَذَا الْقَذْفِ وَيَنْفِيَ وَلَدَهَا سَوَاءٌ سَمَّى الْمُغْتَصِبَ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ ، وَحُكِيَ عَنِ الْمُزَنِيِّ فِي جَامِعِهِ الْكَبِيرِ: إِنَّهُ إِنْ سَمَّى الْمُغْتَصِبَ لَاعَنَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ لَمْ يُلَاعِنْ ، لِأَنَّ الْحَدَّ يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا سَمَّاهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ ، وَاللِّعَانُ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي قَذْفٍ يُوجِبُ الْحَدَّ وَنَظَرْتُ فِي جَامِعِهِ فَلَمْ أَرَهُ مُصَرِّحًا بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ مُحْتَمِلًا ، وَلَيْسَ لِهَذَا الْقَوْلِ وَجْهٌ إِنْ صَحَّ عَنْهُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ تَسْمِيَةَ الْمَقْذُوفِ مِنْ شُرُوطِ اللِّعَانِ كَالْمَقْذُوفِينَ ، وَلَا سُقُوطُ الْحَدِّ بِمَانِعٍ مِنْ لِعَانِهِ فِي نَفْيِ النَّسَبِ كَالْمَجْنُونِينَ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ هَذَا الْوَطْءُ فِي إِفْسَادِ الْفِرَاشِ كَغَيْرِهِ وَجَبَ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي نَفْيِ النَّسَبِ بِلِعَانِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت