فهرس الكتاب

الصفحة 5142 من 8432

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ لِلْأَبِ مِنْ تَأْدِيبِ وَلَدِهِ بِالضَّرْبِ وَالْإِغْلَاظِ فِي الْقَوْلِ مَا لَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ فَصَارَ ذَلِكَ مِنَ الْأَبِ إِغْلَاظًا فِي الْقَوْلِ الْمَحْمُولِ عَلَى التَّأْدِيبِ ، وَمِنَ الْأَجْنَبِيِّ إِغْلَاظَ قَذْفٍ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّأْدِيبِ . وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: - وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - أَنَّ اخْتِلَافَ الْجَوَابِ فِيهِمَا مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ يَسْتَوِيَانِ فِيهِمَا ، فَالَّذِي قَالَهُ فِي الْأَبِ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ قَذْفًا إِذَا قَالَهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَقَبْلَ اسْتِقْرَارِ نَسَبِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي لَوْ أَرَادَ نَفْيَهُ فِيهَا بِاللِّعَانِ لِأَمْكَنَهُ ، وَالَّذِي قَالَهُ فِي الْأَجْنَبِيِّ: أَنَّهُ يَكُونُ قَذْفًا إِذَا قَالَهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ نَسَبِهِ فِي حَالٍ لَا يَجُوزُ لِأَبِيهِ نَفْيُهُ فِيهَا بِاللِّعَانِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ قَذْفًا مِنَ الْأَبِ وَالْأَجْنَبِيِّ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ النَّسَبِ وَلَا يَكُونُ قَذْفًا مِنْهُمَا قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ لِضَعْفِ النَّسَبِ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ ، وَقُوَّتِهِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِذَا نَفَيْنَا عَنْهُ وَلَدَهَا بِاللِّعَانِ ثُمَّ جَاءَتْ بَعْدَهُ بِوَلَدٍ لَأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ مَا يَلْزَمُهُ لَهُ نَسَبُ وَلَدِ الْمَبْتُوتَةِ فَهُوَ وَلَدُهُ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ نَفْيَ النَّسَبِ بِاللِّعَانِ أنواعه عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْفِيَ بِهِ حَمْلًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَنْفِيَ بِهِ وَلَدًا . فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَنْفِيَ بِهِ حَمْلًا ، فَإِذَا وَضَعَتْ وَاحِدًا أَوْ عَدَدًا انْتَفَى عَنْهُ جَمِيعُهُمْ ، لِأَنَّ الْحَمْلَ مَا اشْتَمَلَ الْبَطْنُ عَلَيْهِ ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْأَخِيرِ مِنْهُمْ فَلَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا فَانْتَفَى عَنْهُ وَانْقَضَتْ بِهِ عَدَّتُهَا فِي الظَّاهِرِ ، ثُمَّ وَضَعَتْ بِهِ وَلَدًا آَخَرَ ، نَظَرَ فِي زَمَانِ وَضْعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ فَهُمَا مِنْ حَمْلٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بَيْنَ الْحَمْلَيْنِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَهِيَ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ أَقَلُّ مِنْهُمَا كَانَا حَمْلًا وَاحِدًا اشْتَمَلَ الْبَطْنُ عَلَيْهِمَا ، فَانْتَفَيَا عَنْهُ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ ، وَعَلِمْنَا أَنَّهَا كَانَتْ بَاقِيَةً فِي عِدَّتِهَا إِلَى وَضْعِ الثَّانِي . وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا ثَالِثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ انْتَفَى الثَّالِثُ مَعَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ بِاللِّعَانِ الْمُتَقَدِّمِ لِاشْتِمَالِ الْبَطْنِ عَلَى الثَّلَاثَةِ فِي وَقْتِ نَفْيِ الْحَمْلِ بِاللِّعَانِ ، وَعِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةٌ بِوَضْعِ الثَّالِثِ ، فَأَمَّا إِنْ وَضَعَتِ الْوَلَدَ الثَّانِيَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مِنْ حَمْلٍ ثَانٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ مِنْ حَمْلٍ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ الثَّانِي مِنْ حَمْلٍ ثَانٍ فَهِيَ مَثْبُوتَةٌ بِاللِّعَانِ وَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْأَوَّلِ انْقِضَاءً تَيَقَّنَّا بِهِ اسْتِبْرَاءَ رَحِمِهَا فَلَمْ يُلْحَقْ بِهِ الثَّانِي لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ إِصَابَتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت