فهرس الكتاب

الصفحة 5147 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَقَالَ أَيْضًا - يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ -: لَوْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ وَمَاتَ الْوَلَدُ فَادَّعَاهُ الْأَبُ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ ، فَإِنْ كَانَ الِابْنُ الْمَنْفِيُّ تَرَكَ وَلَدًا حُدَّ أَبُوهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَوَرِثَهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ تَرَكَ وَلَدًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ الْمَنْفِيَّ إِذَا مَاتَ مَنْفِيَّ النَّسَبِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لَمْ يَعُدْ إِلَى النَّسَبِ ؛ لِأَنَّهُ فَارَقَ الْحَيَاةَ بِحَالٍ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْنَّفْيِ فِي مَعْنَى الْمَنْفِيِّ ، وَهُوَ لَا يَكُونُ ابْنًا بِنَفْسِهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ بِالْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ الَّذِي قَدِ انْقَطَعَ نَسَبُ الْحَيِّ مِنْهُ ، وَالَّذِي يَنْقَطِعُ بِهِ نَسَبُ الْحَيِّ يَنْقَطِعُ بِهِ نَسَبُ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمَا وَاحِدٌ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَلَوْ قُتِلَ وَقُسِّمَتْ دِيَتُهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لَحِقَهُ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ دِيَتِهِ وَمِنْ مَالِهِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ أَمْرِهِ أَنَّ نَسَبَهُ ثَابِتٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْفِيٌّ مَا كَانَ أَبُوهُ مُلَاعِنًا مُقِيمًا عَلَى نَفْيِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِيمَنْ نَفَى وَلَدَهُ بِاللِّعَانِ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَاعْتَرَفَ بِهِ وَاسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ - هَلْ يَلْحَقُ بِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ إِذَا اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ سَوَاءٌ تَرَكَ وَلَدًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ ، غَنِيًّا مَاتَ أَوْ فَقِيرًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ تَرَكَ الْمَنْفِيُّ وَلَدًا أُلْحِقَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يُلْحَقْ بِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ مَاتَ غَنِيًّا ذَا مَالٍ لَحِقَ بِهِ ، وَإِنْ مَاتَ فَقِيرًا لَمْ يُلْحَقْ بِهِ ، وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ: أَحَدُهَا: بِأَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَتْ بِالْمَوْتِ أَسْبَابُهُ فَصَارَ قَطْعًا لِاسْتِلْحَاقِهِ ، وَهُوَ بَاقِي الْأَسْبَابِ بِالْوَلَدِ فَبَقِيَ حُكْمُ اسْتِلْحَاقِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ بِعَدَمِ الْوَلَدِ مُتَّهَمٌ بِالِاسْتِلْحَاقِ فِي إِجَازَةِ الْمِيرَاثِ فَرَدَّ إِقْرَارَهُ بِالتُّهْمَةِ وَمَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ غَيْرُ [ مُتَّهَمٍ ] فَلَزِمَ إِقْرَارُهُ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ فِي اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ حَقَّانِ: أَحَدُهُمَا لَهُ وَالْآخَرُ عَلَيْهِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَتَّصِلَ بِحَيٍّ يَثْبُتُ لَهُ مِنْ حَقِّ الِاسْتِلْحَاقِ مِثْلُ مَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ . وَاسْتَدَلَّ مَالِكٌ بِأَنَّ مَوْتَ الْغَنِيِّ بَاقِي الْعَلَقِ ، فَكَانَ لِاسْتِلْحَاقِهِ تَأْثِيرٌ فَثَبَتَ ، وَمَوْتَ الْفَقِيرِ مُنْقَطِعُ الْعَلَقِ ، فَلَمْ يَبْقَ لِاسْتِلْحَاقِهِ تَأْثِيرٌ فَلَمْ يَثْبُتْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت