فهرس الكتاب

الصفحة 5177 من 8432

فِيهِ لَكِنْ يُعَزَّرُ لِلْأَذَى ، وَإِنْ قَذَفَهَا بزنا آخر غير الذي لاعنها فيه بِغَيْرِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ إِذَا حُكِمَ بِتَصْدِيقٍ فِي قَذْفٍ اقْتَضَى أَنْ يُحْكَمَ بِهِ فِي كُلِّ قَذْفٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ عِفَّتَهَا قَدْ سَقَطَتْ فِي حَقِّهِ بِلِعَانِهِ لِأَنَّهُ كَالْبَيِّنَةِ لَهُ ، وَمَعَ سُقُوطِ الْعِفَّةِ لَا يَجِبُ الْحَدُّ ، فَأَمَّا إِذَا قَذَفَهَا غَيْرُهُ مِنَ الْأَجَانِبِ فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ قَدْ لَاعَنَتْ أَوْ نَكَلَتْ ، فَإِنْ لَاعَنَتْ كَانَتْ عَلَى عِفَّتِهَا مَعَ الْأَجَانِبِ وَإِنْ سَقَطَتْ مَعَ الزَّوْجِ ، فَعَلَى هَذَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا لِبَقَائِهَا عَلَى الْعِفَّةِ مَعَهُ . وَإِنْ نَكَلَتْ عَنِ اللِّعَانِ وَحُدَّتْ لِلزِّنَا هل تسقط عفتها مع الأجانب ، فَفِي سُقُوطِ عِفَّتِهَا مَعَ الْأَجَانِبِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ: إِنَّهَا عَلَى عِفَّتِهَا مَعَ الْأَجَانِبِ وَأَنَّ مَنْ قَذَفَهَا فِيهِمْ حُدَّ لِاخْتِصَاصِ اللِّعَانِ بِالزَّوْجِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: إِنَّ الْحَدَّ قَدْ أَسْقَطَ عِفَّتَهَا مَعَ الْأَجَانِبِ ، كَمَا لَوْ حُدَّتْ بِالْبَيِّنَةِ لِتَنَافِي اجْتِمَاعِ الْحَدِّ وَالْعِفَّةِ ، فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهَا أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ زَوْجًا لَكِنْ يُعَزَّرُ لِلْأَذَى .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ قَذَفَهَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَطَلَبَا الْحَدَّ ، فَإِنِ الْتَعَنَ فَلَا حَدَّ لَهُ إِذَا بَطَلَ الْحَدُّ لِهَا بَطَلَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ حُدَّ لَهُمَا أَوْ لِأَيِّهِمَا طَلَبَ ؛ لِأَنَّهُ قَذْفٌ وَاحِدٌ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَدِّ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَ لِعَانًا وَاحِدًا أَوْ حَدًّا وَاحِدًا ، وَقَدْ رَمَى الْعَجْلَانِيُّ امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ سَمَّاهُ وَهُوَ ابْنُ السَّحْمَاءِ رَجُلٌ مُسْلِمَ فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَحُدَّهُ لَهُ ، وَلَوْ قَذَفَهَا غَيْرُ الزَّوْجِ حُدَّ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ - حِينَ لَزِمَهَا الْحُكْمُ بِالْفُرْقَةِ وَنَفْيِ الْوَلَدِ - زَانِيَةً حُدَّتَ وَلَزِمَهَا اسْمُ الزِّنَا وَلَكِنْ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى ثَمَّ حُكْمُ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمَا هَكَذَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا ذَكَرَ فِي قَذْفِ زَوْجَتِهِ اسْمَ الزَّانِي بِهَا وَصَارَ قَاذِفًا لَهُ وَلَهَا فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُلَاعِنَ ، أَوْ يَمْتَنِعَ ، فَإِنِ امْتَنَعَ وَجَبَ أَنْ يُحَدَّ لِقَذْفِهِمَا ، فَإِنْ قِيلَ بِقَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّهُ إِذَا قَذَفَ اثْنَيْنِ بِلَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ ، كَانَ هَذَا الْقَذْفُ أَوْلَى أَنْ يَجِبَ بِهِ حَدٌّ وَاحِدٌ . وَإِنْ قِيلَ بِقَوْلِهِ الْجَدِيدِ: إِنَّ عَلَيْهِ فِي قَذْفِ الِاثْنَيْنِ حَدَّيْنِ فَقَدْ عَلَّلَهُ أَصْحَابُنَا بِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ قَدْ أَدْخَلَ بِقَذْفِهِ الْمَعَرَّةَ عَلَى اثْنَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ وَجَبَ عَلَيْهِ بِقَذْفِ زَوْجَتِهِ بِالْمُسَمَّى حَدَّيْنِ لِإِدْخَالِ الْمَعَرَّةِ بِهِ عَلَى اثْنَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت