مُكْنَتِهِ ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ نَفْيِهِ ، فَإِذَا تَكَامَلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَقَدْ تَعَيَّنَ الْفَوْرُ وَلَزِمَ تَعْجِيلُ النَّفْيِ ، فَإِنْ لَمْ يُبَادِرْ إِلَيْهِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَبَلَغَهُ فَأَقَامَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ إِلَّا بِأَنْ يُشْهِدَ عَلَى نَفْيِهِ ثُمَّ يَقْدُمَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا عَرَفَ وِلَادَتَهُ وَكَانَ غَائِبًا الوقت في نفي الولد فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَسِيرِ ، فَيُؤْخَذُ بِهِ إِنْ أَرَادَ نَفْيًا مُتَأَنِّيًا مِنْ غَيْرِ إِرْهَاقٍ لِتَلَمُّسِ صُحْبَةٍ ، أَوْ يُعِدُّ مَرْكَبًا كَمَا لَمْ يَرْهَقْ فِي الْحَضَرِ بِالْخُرُوجِ عَنِ الْعُرْفِ ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ فِي الْمَسِيرِ عِنْدَ إِمْكَانِهِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى الْمَسِيرِ إِمَّا بِشُغْلٍ لَهُ أَوْ بِعُذْرٍ فِي الطَّرِيقِ أَوْ لِعَدَمِ صُحْبَةٍ ، لَمْ يَلْزَمِ الْمَسِيرُ وَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ بِالتَّوَقُّفِ . ثُمَّ نُظِرَ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِيفَادِ رَسُولٍ فَعَلَ لِيَكُونَ مُخَيَّرًا بِإِنْكَارِ الْوَلَدِ وَلَا يُفُوتَهُ حَقُّهُ فِي نَفْيِهِ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ وَفَعَلَ ، [ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا فَلَمْ يَفْعَلْهُمَا ، أَوْ فَعَلَ أَحَدَهُمَا لَزِمَهُ الْوَلَدُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِمَا أَوْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَفَعَلَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْوَلَدُ وَكَانَ فِي حَقِّهِ مِنْ نَفْيِهِ مَا كَانَ عَلَى حَالِهِ إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ مِنْ مَسِيرٍ أَوْ رَسُولٍ أَوْ شَهَادَةٍ ، فَيُؤْخَذُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِيَكُونَ حَقُّهُ فِي نَفْيِهِ بَاقِيًا ] .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُصَدِّقْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يُخْبَرَ بِوِلَادَتِهِ ، فَيُمْسِكُ عَنْ نَفْيِهِ ، وَيَقُولُ: لَمْ أُصَدِّقِ الْمُخْبِرَ فِي خَبَرِهِ ، فَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ عَنْ طَرِيقِ الْآحَادِ كَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَرَابُ بِالْعَدْلِ ، وَيُسْتَوْثَقُ بِالْفَاسِقِ ، وَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ مُتَوَاتِرًا مُسْتَفِيضًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي تَكْذِيبِ الْخَبَرِ لِوُقُوعِ الْعِلْمِ بِهِ ، وَإِذَا قَبِلْنَا قَوْلَهُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَعَ يَمِينِهِ ، فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ فَفِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ فِي إِبْطَالِ دَعْوَاهُ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ بِالْفِرَاشِ دُونَ النُّكُولِ الزوج إذا نكل عن اليمين بأن ولد زوجته ليس ولده ، وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْأُمِّ وَلَا عَلَى الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُرَاعَى فِيهِ تَصْدِيقُهَا ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ تَكْذِيبُهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْيَمِينَ تُرَدُّ عَلَى الْأُمِّ ، فَإِنْ حَلَفَتْ لَزِمَهُ الْوَلَدُ ، وَإِنْ نَكَلَتْ وَقَفَتْ عَلَى بُلُوغِ الْوَلَدِ ، فَإِنْ حَلَفَ ثَبَتَ نَسَبُهُ ، وَإِنْ نَكَلَ انْتَفَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّ لُحُوقَ النَّسَبِ لِلْوَلَدِ ، وَفِيهِ مِنْ حُقُوقِ الْأُمِّ نَفْيُ الْمَعَرَّةِ عَنْهَا فَوَجَبَ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَيْهَا ، فَعَلَى هَذَا إِنْ وَقَفَتْ عَلَى