فهرس الكتاب

الصفحة 5206 من 8432

وَالِاعْتِرَاضُ الرَّابِعُ: أَنْ قَالُوا: قَدْ أَضْمَرْتُمْ فِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ الْإِقْرَارَ بِالْوَطْءِ وَلَيْسَ بِمَذْكُورٍ ، وَنَحْنُ شَرَطْنَا الْإِقْرَارَ بِنَسَبِهِ وَهُوَ مَذْكُورٌ ، فَصَارَ بِأَنْ يَكُونَ دَلِيلًا عَلَى ثُبُوتِ نَسَبِهِ بِالْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ أَوْلَى مِنَ الْوَطْءِ الَّذِي لَيْسَ بِمَذْكُورٍ . وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَبْدًا ادَّعَى أُخُوَّتَهُ ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ ، فَصَارَ الْفِرَاشُ مُوجِبًا لِثُبُوتِ النَّسَبِ دُونَ الْإِقْرَارِ ، وَالْفِرَاشُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْوَطْءِ ، فَصَارَ ثُبُوتُ الْفِرَاشِ إِقْرَارًا بِالْوَطْءِ . وَالثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ سَبَبَ لُحُوقِ نَسَبِهِ الْفِرَاشَ دُونَ الْإِقْرَارِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ السَّبَبِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ التَّعْلِيلُ . وَالِاعْتِرَاضُ الْخَامِسُ: أَنْ قَالُوا: إِنَّمَا أَثْبَتَ نَسَبَ الْوَلَدِ ، لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ تَصِيرُ فِرَاشًا بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَلَا يُرَاعَى إِقْرَارُهُ بِالْوَلَدِ الثَّانِي . وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ إِطْلَاقَ حُكْمِهِ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ لِزَمْعَةَ وَلَدٌ غَيْرُ عَبْدٍ وَسَوْدَةَ ، وَلَوْ كَانَ لَعُرِفَ فَبَطَلَ هَذَا التَّأْوِيلُ . وَأَمَّا الدَّلِيلُ مِنْ طَرِيقِ الْإِجْمَاعِ: فَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ ، ثُمَّ يُرْسِلُونَهُنَّ ، لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنَّهُ قَدْ أَلَمَّ بِهَا إِلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا ، فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ . فَنَادَى بِهِ فِي النَّاسِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ - مَعَ انْتِشَارِهِ فِيهِمْ - أَحَدٌ ؟ فَصَارَ إِجْمَاعًا ، فَإِنْ قِيلَ: خَالَفَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ؛ لِأَنَّهُ نَفَى حَمْلَ جَارِيَةٍ لَهُ ، قِيلَ: إِنَّمَا نَفَاهُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُجْمَعٌ مَعَهُمْ إِذْ لَوْ لَمْ يَعْزِلْ كَانَ لَاحِقًا بِهِ ، وَأَمَّا الدَّلِيلُ مِنْ طَرِيقِ الِاعْتِبَارِ: فَهُوَ أَنَّهُ وَطْءٌ ثَبَتَ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ بِهِ لُحُوقُ النَّسَبِ كَوَطْءِ الْحُرَّةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا يَثْبُتُ بِوَطْءِ الْحُرَّةِ ثَبَتَ بِوَطْءِ الْأَمَةِ كَتَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ ، وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْوَطْءِ إِقْرَارٌ بِالسَّبَبِ ، وَالْإِقْرَارُ بِالسَّبَبِ إِقْرَارٌ بِالْمُسَبَّبِ: كَالْمُقِرِّ بِالشِّرَاءِ يَكُونُ مُقِرًّا بِالْتِزَامِ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ بِالْمُسَبَّبِ لِاسْتِبَاحَةِ الْوَطْءِ ، فَإِذَا أُلْحِقَ بِالسَّبَبِ وَهُوَ الْعَقْدُ فَأَوْلَى أَنْ يَلْحَقَ بِالْمُسَبَّبِ مِنَ الْوَطْءِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَحِقَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَهُوَ حَلَالٌ فِي الظَّاهِرِ حَرَامٌ فِي الْبَاطِنِ ، كَانَ أَوْلَى أَنْ يَلْحَقَ بِوَطْءِ الْأَمَةِ الَّذِي هُوَ حَلَالٌ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ؛ وَلِأَنَّهُمْ قَدْ أَلْحَقُوا بِهِ وَلَدَ الْحُرَّةِ مَعَ عَدَمِ الْوَطْءِ وَنَفَوْا عَنْهُ وَلَدَ الْأَمَةِ مَعَ وُجُودِ الْوَطْءِ . وَفِيهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَهَذَا عَكْسُ الْمَعْقُولِ وَقَلْبٌ لِلسُّنَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت