فهرس الكتاب

الصفحة 5211 من 8432

إِمْكَانُ الْوَطْءِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْوَطْءِ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اعْتِبَارُ الْعَقْدِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مُعْتَبَرًا بِهِ . قَالُوا: وَلِأَنَّ فَرْجَ الزَّوْجَةِ مَحَلٌّ لِمَاءِ الزَّوْجِ وَمُسْتَحَقًّا لَهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِمَا يَنْبُتُ فِيهِ كَالْأَرْضِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ مَالِكُهَا مَا ثَبَتَ فِيهَا ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ مَاءَ زَوْجَتِهِ كَمَا يَمْلِكُ مَاءَ أَمَتِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ مَاءَ الْأَمَةِ لَوِ انْعَقَدَ وَلَدًا كَانَ لِلسَّيِّدِ ، فَوَجَبَ إِذَا انْعَقَدَ مَاءُ الزَّوْجَةِ وَلَدًا أَنْ يَكُونَ لِلزَّوْجِ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ لَاحِقًا بِهِ كَزَوْجَةِ الصَّغِيرِ ، وَكَالْمَوْلُودِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ قِيلَ: فَالصَّغِيرُ مِنَ الْأَزْوَاجِ لَا يُسَمَّى فِرَاشًا وَالْمَوْلُودُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ حَادِثٌ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ، فَلِذَلِكَ انْتَفَى الْوَلَدُ عَنْهُمَا وَخَالَفَهُمَا مَا عَدَاهُمَا ، قِيلَ: أَمَّا الصَّغِيرُ فَإِنْ كَانَ الْفِرَاشُ اسْمًا لِلزَّوْجِ فَهُوَ زَوْجٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِرَاشًا وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ فِرَاشًا لِاسْتِحَالَتِهِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْهُ ، فَمِثْلُ اسْتِحَالَتِهِ مَوْجُودٌ فِي وَلَدِ الْمَغْرِبِيَّةِ مِنَ الْمَشْرِقِيِّ ، وَأَمَّا الْمَوْلُودُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَإِنِ انْتَفَى عَنْهُ لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ مَائِهِ فِي مِلْكِهِ فَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمَغْرِبِيَّةَ ، وَإِنْ كَانَ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بَطَلَ طَرْدُهُ بِالصَّبِيِّ لِوُجُودِ الْمَاءِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ ، وَبِطَلَ عَكْسُهُ بِالْوَطْءِ لِشُبْهَةٍ أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ يَلْحَقُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ . وَإِذَا بَطَلَ طَرْدُهُ وَعَكْسُهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِاسْتِحَالَةِ وَجُودِهِ مِنْ مَائِهِ ، كَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَحِيلَةِ ، وَلِأَنَّ اسْتِحَالَةَ الِاسْتِلْحَاقِ يَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ كَالشَّابِّ إِذَا ادَّعَى شَيْخًا وَلَدًا وَلِأَنَّهُ لَمَّا انْتَفَى عَنْهُ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ تَغْلِيبًا لِصِدْقِهِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ كَاذِبًا فَلِأَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ الْوَلَدُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ مَعَ اسْتِحَالَةِ كَذِبِهِ وَالْقَطْعِ بِصِدْقِهِ أَوْلَى . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ الْفِرَاشَ اسْمٌ لِلزَّوْجِ ، فَهُوَ أَنَّ الْفِرَاشَ بِالزَّوْجَةِ أَخَصُّ ، لِأَنَّ الْفِرَاشَ مُشْتَقٌّ مِنَ الِافْتِرَاشِ ، فَكَانَتِ الزَّوْجَةُ أَشْبَهَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الزَّوْجِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ قَالَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ . فَأُقِرَّ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ، وَمَا قَالَ الشَّاعِرُ فَإِنَّهُ مَجَازٌ وَاتِّسَاعٌ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ إِمْكَانَ الْفِعْلِ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْفِعْلِ ، فَهُوَ أَنَّ إِمْكَانَ الْفِعْلِ وَإِنْ لَمِ يَقُمْ مَقَامَ الْفِعْلِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ ؛ لِأَنَّنَا اعْتَبَرْنَا إِمْكَانَ الْوَطْءِ ، وَاعْتَبَرُوا زَوْجًا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ الْوَطْءُ ، فَكَانَ اعْتِبَارُنَا أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَعَمُّ مِنَ اعْتِبَارِهِمْ . وَالثَّانِي: أَنَّ لُحُوقَ الْوَلَدِ فِي اعْتِبَارِنَا مُمْكِنٌ وَفِي اعْتِبَارِهِمْ مُسْتَحِيلٌ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ فَرْجَ الْمَرْأَةِ مِلْكٌ لِلزَّوْجِ كَالْأَرْضِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت