كِتَابُ الْعِدَدِ عِدَّةُ الْمَدْخُولِ بِهَا مِنَ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابِ الْعِدَدِ وَمِنْ كِتَابِ الرَّجْعَةِ وَالرِّسَالَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْعِدَّةُ تعريفها ومشروعيتها بِالْكَسْرِ مَصْدَرُ الْإِحْصَاءِ لِلْعَدَدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ [ الطَّلَاقِ: ] وَالْعُدَّةُ: بِالضَّمِّ الشَّيْءُ الْمُسْتَعَدُّ لِشَيْءٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً [ التَّوْبَةِ: ] وَالْعَدُّ بِالْفَتْحِ الْجُمْلَةُ الْمَعْدُودَةُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنْ شَاءَ مَوَالِيكَ عَدَدْتُ لَهُمْ ثَمَنَكَ عَدَّةً وَاحِدَةً . وَعِدَّةُ النِّسَاءِ تَرَبُّصُهُنَّ عَنِ الْأَزْوَاجِ بَعْدَ فُرْقَةِ أَزْوَاجِهِنَّ . وَرَوَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلْ مِنَ الْعِدَدِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [ الْبَقَرَةِ: ] فَارْتَابَ نَاسٌ بِالْمَدِينَةِ فِي عِدَّةِ الصِّغَارِ وَالْمُؤَيَّسَاتِ وَذَوَاتِ الْحَمْلِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطَّلَاقِ: ] فَزَالَتِ الِاسْتِرَابَةُ عَنْهُمْ وَعَلِمُوا كُلَّ الْعِدَدِ ، وَنَزَلَتْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ مُخَالِفَةً لِعِدَّةِ الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) [ الْبَقَرَةِ: ] فَصَارَتِ الْعِدَدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ وُضِعَتْ تَعَبُّدًا وَاسْتِبْرَاءً: أَحَدُهَا: وَهُوَ أَقْوَاهُمَا: الْحَمْلُ وَالِاسْتِبْرَاءُ فِيهِ أَقْوَى مِنَ التَّعَبُّدِ . وَالثَّانِي: وَهُوَ أَوْسَطُهَا: الْأَقْرَاءُ وَيُسْتَوْفَى فِيهِ التَّعَبُّدُ وَالِاسْتِبْرَاءُ . وَالثَّالِثُ: وَهُوَ أَضْعَفُهُمَا: الشُّهُورُ فَإِنْ كَانَتْ بِمَدْخُولٍ بِهَا مِمَّنْ يَجُوزُ حَبَلُهَا كَانَتْ تَعَبُّدًا وَاسْتِبْرَاءً ، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا مِنْ وَفَاةٍ كَانَتْ تَعَبُّدًا مَحْضًا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ قَالَ: وَالْأَقْرَاءُ عِنْدَهُ الْأَطْهَارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِدَلَالَتَيْنِ بِمَوْلَاهُمَا: الْكِتَابُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ وَالْأُخْرَى اللِّسَانُ ( قَالَ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ لَمَّا طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: يَرْتَجِعُهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ أَوْ فِي قُبُلِ عِدَتِهِنَّ الشَّافِعِيُّ شَكَّ ، فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ الْعِدَّةَ الْأَطْهَارُ