فهرس الكتاب

الصفحة 5291 من 8432

مَوْضِعٍ آخَرَ وَهَذَا قَوْلٌ يَصِحُّ لِمَنْ قَالَ بِهِ ، قُلْتُ: فَالِاسْتِخَارَةُ شَكٌّ وَقَوْلُهُ يَصِحُّ إِبْطَالًا لِلشَّكِّ ( وَقَالَ ) فِي اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى: إِنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا تَرِثُ وَهَذَا أَوْلَى بِقَوْلِهِ وَبِمَعْنَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَّثَ الزَّوْجَةَ مِنْ زَوْجٍ يَرِثُهَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ ، فَلَمَّا كَانَتْ إِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا وَإِنْ مَاتَ لَمْ تَعْتَدَّ مِنْهُ عِدَّةً مِنْ وَفَاتِهِ خَرَجَتْ مِنْ مَعْنَى حُكْمِ الزَّوْجَةِ مِنَ الْقُرْآنِ وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ وَرَّثَ رَجُلَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ مِنِ ابْنٍ ادَّعَيَاهُ وَوَرَّثَ الِابْنَ إِنْ مَاتَا قَبْلَهُ الْجَمِيعَ ، فَقَالَ الشَّافَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّمَا يَرِثُ النَّاسُ مِنْ حَيْثُ يُورَثُونَ ، يَقُولُ الشَّافِعِيُّ فَإِنْ كَانَا يَرِثَانِهِ نِصْفَيْنِ بِالْبُنُوَّةِ فَكَذَلِكَ يَرِثُهُمَا نِصْفَيْنِ بِالْأُبُوَّةِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: فَكَذَلِكَ إِنَمَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ مِنْ حَيْثُ يَرِثُ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ بِمَعْنَى النِّكَاحِ ، فَإِذَا ارْتَفَعَ النِّكَاحُ بِإِجْمَاعٍ ارْتَفَعَ حُكْمُهُ ، وَالْمُوَارَثَةُ بِهِ وَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَرِثُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا تَرِثُهُ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: فَإِنْ قِيلَ قَدْ وَرَّثَهَا عُثْمَانُ ، قِيلَ: وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي حَيَاتِهِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِنْ مَاتَ أَنْ يُوَرِّثَهَا مِنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أَرَ أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةً وَهَذَا اخْتِلَافٌ وَسَبِيلُهُ الْقِيَاسُ وَهُوَ مَا قُلْنَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ"الْفَرَائِضِ"، وَفِي كِتَابِ"الطَّلَاقِ"وَأَعَادَ ذِكْرَهَا فِي كِتَابِ"الْعِدَدِ"لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الْمِيرَاثِ ، وَالطَّلَاقِ ، وَالْعِدَّةِ . وَجُمْلَتُهُ: أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا فِي الْمَرَضِ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا ، فَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ هِيَ الزَّوْجَةُ الْمُطَلَّقَةُ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ مَاتَ الزَّوْجُ أَوِ الزَّوْجَةُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ هُوَ الزَّوْجُ الْمُطَلِّقُ ، فَإِنْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ لَمْ يَرِثْهَا ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَفِي تَوْرِيثِهَا مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: - وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَا مِيرَاثَ لَهَا بِحَالٍ ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنْ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا وَرِثَتْهُ وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ ، وَهَذَا قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت