فهرس الكتاب

الصفحة 5324 من 8432

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَالَتْ زَيْنَبُ ، وَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ، وَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قَالَتْ زَيْنَبُ: فَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِنْتِي تُوَفِّيَ زَوْجُهَا ، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا فَنَكْحُلُهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ وَعَشْرٌ ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ قَالَ حُمَيْدٌ ، قُلْتُ: لِزَيْنَبَ مَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانْتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا ، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا ، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى يَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ، ثُمَّ تَأْتِي بِدَابَّةٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَقَلَّمَا تَقْبِضُ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ يَعْنِي لِطُولِ أَظْفَارِهَا ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا ، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ، وَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ تَدُلُّ كُلُّهَا عَلَى وُجُوبِ الْإِحْدَادِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ ، وَقَدْ فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْغَرِيبِ فَقَالَ:"الْحِفْشُ هُوَ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ الذَّلِيلُ مِنَ الشَّعْرِ وَالْبِنَاءِ وَغَيْرِهِ". وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ:"هُوَ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ السُّمْكِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ هَلَّا جَلَسَ فِي حِفْشِ أُمِّهِ وَسُمِّيَ حِفْشًا لِصِغَرِهِ . وَأَنَّهُ يَجْمَعُهَا ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ حَفَشَتْ زَوْجَهَا إِذَا حَلَّلَتْهُ بِنَفْسِهَا . وَقِيلَ لِلزَّوْجِ الْحِفْشُ ، وَقَوْلُهَا: فَتَقْبِضُ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْقَبْضُ بِالْكَفِّ ، وَرَوَى غَيْرُهُ فَتَقْتَضُّ الْقَضَّ مِنَ الَّذِي هُوَ الْكَسْرُ ، لِأَنَّ الْقَبْضَ الَّذِي هُوَ الْأَخْذُ بِالْكَفِّ يَئُولُ إِلَى الْقَضِّ الَّذِي هُوَ الْكَسْرُ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا يُئُولُ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا الْبَعْرَةُ فَفِي إِلْقَائِهَا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ تَأْوِيلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُرِيدُ بِإِلْقَائِهَا أَنَّهَا قَدْ أَلْقَتْ حُقُوقَهُ عَنْهَا بِأَدَائِهَا كَإِلْقَاءِ الْبَعْرَةِ . وَالثَّانِي: تَعْنِي بِإِلْقَائِهَا أَنَّ مَا مَضَى عَلَيْهَا مِنْ بُؤْسِ الْحَوْلِ هَيِّنٌ فِي وُجُوبِ حَقِّهِ كَهَوَانِ الْبَعْرَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَسْمَاءَ: تَسَلَّبِي ثَلَاثًا فَهُوَ مَحْمُولٌ إِنْ صَحَّ عَلَى أَنَّهُ كَرَّرَ الْقَوْلَ عَلَيْهَا تَسَلَّبِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَأْكِيدًا لِأَمْرِهِ ، فَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا وَفِي مَعْنَى تَسَلَّبِي تَأْوِيلَانِ:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت