فهرس الكتاب

الصفحة 5349 من 8432

فَأَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَأَنَّهُ لَاحِقٌ هَاهُنَا بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي . وَأَمَّا الْعِدَّةُ فَهِيَ عِدَّتَانِ فَتَنْقَضِي عِدَّةُ الْأَوَّلِ بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِلُحُوقِهِ بِهِ وَتَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الثَّانِي بَعْدَ مُدَّةِ النِّفَاسِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ . وَأَمَّا الرَّجْعَةُ فَهِيَ مُسْتَحَقَّةٌ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ ، فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ لِصِحَّةِ نِكَاحِهِ دُونَ الثَّانِي لِفَسَادِ نِكَاحِهِ ، فَإِذَا اسْتَحَقَّهَا الْأَوَّلُ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ فَلَيْسَ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا فِي مُدَّةِ اجْتِمَاعِهَا مَعَ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ فِيهَا عَنْ عِدَّتِهِ ، وَفِرَاشٌ لِغَيْرِهِ فَإِنْ رَاجَعَ فِيهَا كَانَتِ الرَّجْعَةُ بَاطِلَةً ، فَإِذَا فَارَقَتِ الثَّانِي صَارَتْ دَاخِلَةً فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْأَوَّلُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ، فَإِذَا رَاجَعَهَا فَلَهُ حِينَ الرَّجْعَةِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْلَمَ فِي وَقْتِ الرَّجْعَةِ بِتَقَدُّمِ حَمْلِهَا عَلَى وَطْءِ الثَّانِي فَرَجْعَتُهُ صَحِيحَةٌ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهَا فِي عِدَّتِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَعْلَمَ تَحَمُّلَهَا وَقْتَ رَجْعَتِهَا ، وَلَا يَعْلَمَ تَقَدُّمَهُ عَلَى وَطْءِ الثَّانِي فَفِي صِحَّةِ رَجْعَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي إِطْلَاقِهِ أَنَّ الرَّجْعَةَ صَحِيحَةٌ ، لِأَنَّهَا صَادَفَتْ مُدَّةَ عِدَّتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الرَّجْعَةَ فَاسِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ قَبْلَ وَضْعِهِ مُشْتَبِهُ الْحَالِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَيَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَمْلِكُهَا فَصَارَ شَاكًّا فِي اسْتِحْقَاقِهَا فِيهِ فَبَطَلَتْ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يُرَاجِعَهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِحَمْلِهَا فَيَنْظُرَ فِي وَقْتِ رَجْعَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ عِدَّتِهِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّهَا لَمْ تَصِحَّ . مِثَالُهُ: أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْ عِدَّتِهِ قُرْآنِ فَرَاجَعَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقُرْأَيْنِ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ ؛ لِأَنَّهَا صَادَفَتْ مُدَّةَ عِدَّتِهِ اعْتِقَادًا وَحُكْمًا ، وَإِنْ رَاجَعَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْقُرْأَيْنِ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ مِنِ انْقِضَائِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَاطِنِ بَاقِيَةً فِيهَا وَصَارَتْ رَجْعَتُهُ مَعَ اعْتِقَادِهِ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ عَبَثًا مِنْهُ ، وَإِنْ وَافَقَتْ زَمَانَ الْعِدَّةِ . وَأَمَّا التَّزْوِيجُ فَلَا يَجُوزُ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ بِحَالٍ ، وَأَمَّا فِي عِدَّةِ الثَّانِي بَعْدَ الْحَمْلِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِيهَا ، وَيَجُوزُ لِلثَّانِي عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَعَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَالتَّخْرِيجُ الْمَحْكِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ قَدْ حَرُمَتْ عَلَى الثَّانِي أَبَدًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا بَعْدَهَا وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت