عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، فَهَذَا حُكْمُ النَّفَقَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ مُسْتَحَقَّةٌ عَلَى الثَّانِي ، إِنْ لَحِقَ بِهِ إِذَا قِيلَ إِنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ ، فَعَلَى هَذَا يَتَرَتَّبُ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فَهَلْ يَسْتَحِقُّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ مُعَجَّلَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ مُؤَجَّلَةً بَعْدَ الْوِلَادَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تُسْتَحَقُّ مُؤَجَّلَةً بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يُؤْخَذُ بِالثَّانِي بِشَيْءٍ مِنْهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِجَوَازِ أَنْ يُلْحَقَ بِالْأَوَّلِ ، وَيَكُونُ مَأْخُوذًا بِنَفَقَةِ الْعِدَّةِ فِي أَقْصَرِ الْمُدَّتَيْنِ عَلَى مَا مَضَى مُعَجَّلَةً ؛ لِأَنَّهَا فِي حَقِّهِ نَفَقَةُ زَوْجِيَّةٍ ، وَفِي حَقِّ الثَّانِي نَفَقَةُ حَمْلٍ ، ثُمَّ يُرَاعَى مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ حَالُ الْحَمْلِ ، فَإِنْ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي ، وَقَدْ تَقَدَّرَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الْأَوَّلِ بِمُدَّةِ الْحَمْلِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ ، هَلْ هِيَ أَقْصَرُ الْمُدَّتَيْنِ أَوْ أَطْوَلُهُمَا ، فَيَكُونُ عَلَى مَا مَضَى ، وَإِنْ لَحِقَ بِالثَّانِي رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِنَفَقَةِ مُدَّةِ الْحَمْلِ ، وَتَقَدَّرَتْ عِدَّةُ الْأَوَّلِ بِقُرْأَيْنِ فَتَكُونُ عَلَى مَا مَضَى ، وَإِنْ لَحِقَ بِالثَّانِي رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِنَفَقَةِ مُدَّةِ الْحَمْلِ ، وَتَقَدَّرَتْ عِدَّةُ الْأَوَّلِ بِقُرْأَيْنِ فَيَكُونُ عَلَى مَا مَضَى . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ هل هي معجلة أم مؤجلة تُسْتَحَقُّ مُعَجَّلَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ ، فَعَلَى هَذَا قَدِ اسْتَوَى الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فِي نَفَقَةِ الْحَمْلِ لِوُجُوبِهَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا إِنْ لَحِقَ بِهِ ، وَتَكُونُ نَفَقَةُ الْحَمْلِ هِيَ الْمُعْتَبَرَةَ وَقَدْ صَارَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فِيهَا سَوَاءً فَيُؤْخَذَانِ جَمِيعًا بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى بِتَحَمُّلِهَا مِنَ الْآخَرِ ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ حَالُهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، فَإِنْ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي ، وَيُرْجَعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا أَنْفَقَ ، وَإِنْ لَحِقَ بِالثَّانِي رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ ، وَكَانَ عَلَى الْأَوَّلِ نَفَقَةُ عِدَّتِهِ بِالْأَقْرَاءِ ، وَهِيَ قُرْآنِ ، وَهَلْ يُضَمُّ إِلَيْهَا نَفَقَةُ النِّفَاسِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ بَائِنًا ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ لَا تَجِبُ عَلَى الثَّانِي إِنْ لَحِقَ بِهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ ، وَلَا عَلَى الْأَوَّلِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَلْحَقَ ، ثُمَّ رُوعِيَ أَمْرُهُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، فَإِنْ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ وَجَبَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ، وَإِنْ لَحِقَ بِالثَّانِي لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ، وَلَوْ قُلْنَا: إِنَّ نَفَقَةَ الْحَمْلِ عَلَى الثَّانِي وَاجِبَةٌ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهَا مُؤَجَّلَةً لَمْ يُؤْخَذْ وَاحِدٌ مِنْهَا بِهَا حَتَّى تَضَعَ ، فَإِذَا لَحِقَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَ هُوَ الْمَأْخُوذَ بِهَا دُونَ الْآخَرِ ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا مُعَجَّلَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ أُخِذَا جَمِيعًا بِهَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِيهَا ، فَإِذَا أُلْحِقَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ بِأَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُ ، وَصَارَ هُوَ الْمُخْتَصَّ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ بَعْدَ وَضْعِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَا عَلَى اشْتِرَاكٍ فِي تَحَمُّلِ نَفَقَتِهِ بَعْدَ وَضْعِهِ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَنْتَسِبَ إِلَى أَحَدِهِمَا ، فَيَصِيرُ الَّذِي انْتَسَبَ إِلَيْهِ هُوَ الْمُتَحَمِّلُ لِجَمِيعِ نَفَقَتِهِ فِي حَالِ حَمْلِهِ ، وَبَعْدَ وِلَادَتِهِ . وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ نفقته ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى بِتَحَمُّلِهَا مِنَ الْآخَرِ وَأُخِذَا جَمِيعًا بِكَفَنِهِ ، وَمَئُونَةِ دَفْنِهِ