فهرس الكتاب

الصفحة 5363 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُلْحَقَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِدَوَامِ إِشْكَالِهِ فَفِي التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا فِي عِدَّةِ الْقُرْأَيْنِ وَجْهَانِ مِنْ وَجْهَيْ مِيرَاثِهَا مِنْ وَلَدِهَا إِذَا حَجَبَهَا وَأَوْلَادَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ مَعَ بَقَاءِ الْإِشْكَالِ: أَحَدُهُمَا: لَهَا الْمِيرَاثُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ كَمَا كَانَ الْأَصْلُ هُنَاكَ عَدَمَ الْحَجْبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا مِيرَاثَ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشَّكِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدَهُمَا تَعْتَدُّ مِنَ الطَّلَاقِ الْأَخِيرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعَبْدِ الْكَرِيمِ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَمَنْ قَالَ هَذَا انْبَغَى أَنْ يَقُولَ رَجْعَتُهُ مُخَالِفَةٌ لِنِكَاحِهِ إِيَّاهَا ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا لَمْ تَعْتَدَّ فَكَذَلِكَ لَا تَعْتَدُّ مِنْ طَلَاقٍ أَحْدَثَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ رَجْعَةٌ إِذَا لَمْ يَمَسَّهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: الْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْحَقِّ عِنْدِي ؛ لِأَنَّهُ إِذَا ارْتَجَعَهَا سَقَطَتْ عِدَّتُهَا وَصَارَتْ فِي مَعْنَاهَا الْقَدِيمِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَا بِنِكَاحٍ مُسْتَقْبَلٍ فَإِنَمَا طَلَّقَ امْرَأَةً مَدْخُولًا بِهَا فِي غَيْرِ عِدَّةٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى مَنِ ابْتَدَأَ طَلَاقَهُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلَوْ لَمْ يَرْتَجِعْهَا حَتَّى طَلَّقَهَا فَإِنَّهَا تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا مِنْ أَوَّلِ طَلَاقِهَا ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِدَّةَ لَمْ تَبْطُلْ حَتَى طَلَّقَ وَإِنَمَا زَادَهَا طَلَاقًا وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ بِإِجْمَاعٍ فَلَا تُبْطِلُ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ مِنْ عِدَّةٍ قَائِمَةٍ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِثْلِهِ أَوْ قِيَاسٍ عَلَى نَظِيرِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَذَكَرْنَا أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ إِذَا رَاجَعَهَا زَوْجُهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَخْلُ الطَّلَاقُ الثَّانِي مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْوَطْءِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا فِي رَجْعَتِهِ ، فَقَدْ بَطَلَ بِالْوَطْءِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعِدَّةِ ، وَعَلَيْهِ إِذَا طَلَّقَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْعِدَّةَ مِنَ الطَّلَاقِ الثَّانِي ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ بَعْدَ الرَّجْعَةِ حَتَّى طَلَّقَ فَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ الرَّجْعَةَ قَدْ قَطَعَتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ ، وَهِيَ فِيمَا بَيْنَ الرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ الثَّانِي غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْقَطِعُ عِدَّتُهَا بِالرَّجْعَةِ حَتَّى يَطَأَ ، وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ إِبَاحَةٌ ، وَالْعِدَّةَ حَظْرٌ ، وَهُمَا ضِدَّانِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ ، وَإِذَا لَمْ يَجْتَمِعَا فَالْإِبَاحَةُ ثَابِتَةٌ ، وَبَطَلَ حُكْمُ الْحَظْرِ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ ؛ وَلِأَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ مُفْضٍ إِلَى أَنْ تَبِينَ مِنْهُ بَعْدَ رَجْعَتِهَا إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت