فهرس الكتاب

الصفحة 5402 من 8432

اخْتِلَافِ أَقَاوِيلِهِ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ ، هَلْ يَكُونُ بِالْعَقْدِ وَحْدَهُ أَوْ بِهِ: وَيَنْقَضِي زَمَانُ الْخِيَارِ . فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا بِهِمَا ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَمْ يَكُنْ وَضْعُ الْحَمْلِ اسْتِبْرَاءً لِوُجُودِهِ قَبْلَ الْمِلْكِ ، فَصَارَ كَوُجُودِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَرَّ عَلَيْهَا قُرْءٌ بِحَيْضٍ أَوْ بِطُهْرٍ لَمْ يَكُنِ اسْتِبْرَاءً ، وَلَا يَدْخُلُ بِالنِّفَاسِ فِي اسْتِبْرَاءٍ سَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّهُ بِالْحَيْضِ أَوْ بِالطُّهْرِ ، فَإِذَا انْقَضَى نِفَاسُهَا ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الِاسْتِبْرَاءَ بِالطُّهْرِ دَخَلَتْ فِيهِ عِنْدَ تَقَضِّي النِّفَاسِ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ بِالْحَيْضِ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ تَقَضِّي طُهْرِهَا وَطُهُورِ حَيْضِهَا فَهَذَا حُكْمُ وَضْعِهَا إِذَا قِيلَ: إِنَّ الْمِلْكَ لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَتَقَضِّي زَمَانِ الْخِيَارِ . فَأَمَّا إِذَا قِيلَ: وَمَا عَدَاهُ مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ مُنْتَقِلٌ إِلَى الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، أَوْ مَوْقُوفٌ بِعِلْمِ تَقَضِّي الْخِيَارِ وَوُجُودِ الْمِلْكِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَانَ وَضْعُ الْحَمْلِ اسْتِبْرَاءً لِوُجُودِهِ بَعْدَ الْمِلْكِ ، فَصَارَ كَوُجُودِهِ بَعْدَ تَقَضِّي الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ بَدَلَ الْوِلَادَةِ قُرُوءًا مِنْ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ مَرَّ عَلَيْهَا بَعْدَ الْبَيْعِ ، وَقَبْلَ التَّفْرِيقِ فَقَدْ خَرَّجَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ اسْتِبْرَاءً كَالْحَمْلِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الِاسْتِبْرَاءِ بِخِلَافِ الْحَمْلِ ، وَلَا أَعْرِفُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَجْهًا إِلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ بِالْحَمْلِ أَقْوَى وَلَيْسَ بِفَرْقٍ ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي حُصُولِ الِاسْتِبْرَاءِ بِهِمَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً مُكَاتَبَةً فَعَجَزَتْ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ؛ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةُ الْفَرْجِ مِنْهُ ، ثُمَّ أُبِيحَ بِالْعَجْزِ وَلَا يُشْبِهُ صَوْمَهَا الْوَاجِبَ عَلَيْهَا وَحَيْضَتَهَا ، ثَمَّ تَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَمَسَّهَا وَيُقَبِّلَهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي الْكِتَابَةِ كَمَا يَحْرُمُ إِذَا زَوَّجَهَا ، وَإِنَّمَا قُلْتُ: طُهْرٌ ثَمَّ حَيْضَةٌ حَتَّى تَغْتَسِلَ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ بِقَوْلِهِ فِي ابْنِ عُمَرَ يُطَلِّقُهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِمَاءِ أَنْ يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ ، فَكَانَتِ الْحَيْضَةُ الْأُولَى أَمَامَهَا طُهْرٌ كَمَا كَانَ الطُّهْرُ أَمَامَهُ الْحَيْضُ فَكَانَ قَصْدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ إِلَى الْحَيْضِ ، وَفِي الْعِدَّةِ إِلَى الْأَطْهَارِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا كَاتَبَ أَمَتَهُ ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ بِالْعَجْزِ حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا ، وَكَذَلِكَ لَوِ ارْتَدَّ أَوِ ارْتَدَّتْ ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمَتْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا اعْتِبَارًا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ بِحُدُوثِ الْإِبَاحَةِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ التَّحْرِيمِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت