نِكَاحُهُمَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ وَهَذَا وَذَاكَ سَوَاءٌ وَهُوَ بِقَوْلِهِ أَوْلَى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ كَبِيرَةً وَثَلَاثًا صِغَارًا فَأَرْضَعَتِ الْكَبِيرَةُ مِنْ قَبْلِ دُخُولِهِ بِهَا إِحْدَى الصِّغَارِ فما الحكم ؟ فَبَطَلَ نِكَاحُهُمَا مَعًا ؛ لِأَنَّهُمَا أُمٌّ وَبِنْتٌ ، ثُمَّ عَادَتِ الْكَبِيرَةُ فَأَرْضَعَتْ ثَانِيَةً مِنَ الصَّغِيرَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُ الصَّغِيرَةِ ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ امْرَأَةٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَإِنْ عَادَتِ الْكَبِيرَةُ فَأَرْضَعَتِ الصَّغِيرَةَ الثَّالِثَةَ بَطَلَ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُخْتَ الثَّانِيَةِ ، وَهَلْ يَبْطُلُ بِهَا نِكَاحُ الثَّانِيَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ ، وَأَبِي الْعَاصِ بْنِ سُرَيْجٍ: يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ بِرِضَاعِ الثَّالِثَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ صَارَتَا أُخْتَيْنِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْهُمَا مَعًا ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ بِصُغْرَى وَكُبْرَى فَأَرْضَعَتِ الْكُبْرَى الصُّغْرَى بَطَلَ نِكَاحُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ سَبَبُ الْكُبْرَى عَلَى رِضَاعِ الصُّغْرَى كَذَلِكَ هَاهُنَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ بِحَالِهِ لَا يَنْفَسِخُ بِرِضَاعِ الثَّالِثَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهَا بِرِضَاعِهَا لَمْ يَنْفَسِخْ بِرِضَاعِ غَيْرِهَا وَصَارَتْ كَامْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَيْهَا أُخْتُهَا يَبْطُلُ نِكَاحُ الْأُخْتِ وَثَبَتَ نِكَاحُهَا ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ أَمَتَيْنِ أُخْتَيْنِ فَوَطِئَ إِحْدَاهُمَا كَانَتِ الْأُخْرَى مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا لَمْ تَحْرُمِ الْأُولَى بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ وَكَانَتِ الْأُولَى عَلَى إِبَاحَتِهَا كَذَلِكَ تَحْرِيمُ الرِّضَاعِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ صِغَارٌ ، فَأَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الصِّغَارِ الْأَرْبَعِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ قَدْ بَطَلَ نِكَاحُهُنَّ كُلُّهُنَّ فَيَبْطُلُ نِكَاحُ الْأُولَى بِرِضَاعِ الثَّانِيَةِ ، وَيَبْطُلُ نِكَاحُ الثَّالِثَةِ بِرِضَاعِ الرَّابِعَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: ثَبَتَ نِكَاحُ الْأُولَى ، وَيَبْطُلُ نِكَاحُ الثَّلَاثِ بِرَضَاعِهِنَّ بَعْدَ الْأُولَى ."
فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ صَغِيرَتَانِ فَأَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ إِحْدَاهُمَا ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ أُمُّ الْأَجْنَبِيَّةِ الْأُخْرَى فما الحكم ؟ بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ خَالَةَ الْأُولَى ، وَفِي بُطْلَانِ نِكَاحِ الْأُولَى قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ نِكَاحُ الْأُولَى بِرِضَاعِ الثَّانِيَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ نِكَاحُ الْأُولَى ، وَإِنْ بَطَلَ بِالرِّضَاعِ نِكَاحُ الثَّانِيَةِ ، وَكَانَ لِلَّتِي بَطَلَ نِكَاحُهَا نِصْفُ مَهْرِهَا ، وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ، وَبِجَمِيعِهِ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَفِي الَّتِي يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى الْمُرْضِعَةِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ بِرِضَاعِهَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ .