فهرس الكتاب

الصفحة 5446 من 8432

فَأَمَّا حُكْمُ الْقِيَافَةِ فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْمَيِّتِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ الْمَوْلُودَ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِهِ حُكْمُ الْقِيَافَةِ وَقَامَ وَلَدُهُ فِي إِلْحَاقِ الْقَافَةِ مَقَامَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا نُظِرَ فَإِنْ دُفِنَ انْقَطَعَ بِدَفْنِهِ حُكْمُ الْقِيَافَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ فَفِي انْقِطَاعِ حُكْمِ الْقِيَافَةِ بِمَوْتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَنْقَطِعُ لِبَقَاءِ الصُّوَرِ الْمُشَاكِلَةِ أَوِ الْمُتَنَافِيَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: قَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِ حُكْمُ الْقِيَافَةِ ؛ لِأَنَّ فِي إِشَارَاتِ الْحَيِّ وَحَرَكَاتِهِ عَوْنًا لِلْقَافَةِ عَلَى إِلْحَاقِهِ ، وَذَلِكَ مَفْقُودٌ بِمَوْتِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ الْوَاطِئَانُ أَوْ أَحَدُهُمَا ، فَإِنْ تَرَكَ الْمَيِّتُ وَالِدًا لَمْ يَنْقَطِعْ حُكْمُ الْقَافَةِ بِمَوْتِهِ ، وَقَامَ وَالِدُهُ مَقَامَهُ كَمَا قَامَ وَلَدُ الْمَوْلُودِ مَقَامَهُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي وَلَدِ الْوَاطِئِ وَأَخِيهِ ، هَلْ يَقُومَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ مَقَامَ أَبِيهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَقُومَانِ مَقَامَهُ لِامْتِزَاجِ النَّسَبِ . وَالثَّانِي: لَا يَقُومَانِ مَقَامَهُ لِبُعْدِ الِامْتِزَاجِ وَتَغَيُّرِ الْخَلْقِ بِاخْتِلَافِ الْأُمَّهَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْوَاطِئُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَحَدًا فَفِي انْقِطَاعِ الْقِيَافَةِ بِمَوْتِهِ قَبْلَ دَفْنِهِ الْوَجْهَانِ الْمَاضِيَانِ: وَأَمَّا الِانْتِسَابُ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلُودِ دُونَ الْوَاطِئِ ، وَإِنَّمَا انْفَرَدَ بِهِ الْمَوْلُودُ لِانْفِرَادِهِ ، وَمُنِعَ مِنْهُ الْوَاطِئُ لِاشْتِرَاكِهِ فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ ، وَأُخِذَ بِهِ الْمَوْلُودُ جَبْرًا وَإِنِ امْتَنَعَ ؛ لِأَنَّ فِي انْتِسَابِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى بِمَنْعِهِمْ مِنَ الِاتِّفَاقِ عَلَى نَفْيِ الِانْتِسَابِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنِ انْتَفَى مِنْ نَسَبٍ ، وَإِنْ رُقَّ وَلِأَنَّ فِي الِانْتِسَابِ حَقًّا لَهُ وَحَقًّا عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُظِرَ فِي الْمَيِّتِ ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَوْلُودَ رُوعِيَ حَالُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا قَامَ وَلَدُهُ فِي انْتِسَابِ مَقَامِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الطَّبْعِ الْحَادِثِ كَالْأَبِ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا انْقَطَعَ حُكْمُ النَّسَبِ بِمَوْتِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ الْوَاطِئَ نُظِرَ حَالُ الْمَوْلُودِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا قَوِيَّ الْفِطْنَةِ صَحِيحَ الذَّكَاءِ قَدْ شَاهَدَ الْوَاطِئَ لَمْ يَنْقَطِعِ انْتِسَابَهُ بِمَوْتِ الْوَاطِئِ ، وَكَانَ لَهُ الِانْتِسَابُ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا كَانَ لَهُ مِنَ الِانْتِسَابِ فِي حَيَاتِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ طِفْلًا لَا يُمَيِّزُ ، أَوْ لَمْ يَرَهُ فِي حَيَاتِهِ سَقَطَ حُكْمُ انْتِسَابِهِ فَهَذَا حُكْمُ نَسَبِ الْمَوْلُودِ إِنْ حَدَثَ مَوْتٌ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا أُبُوَّةُ الْمُرْضَعِ فَمُعْتَبَرَةٌ بِنَسَبِ الْمَوْلُودِ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ نَسَبُهُ بِالْمَوْتِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُقَدَّمِ لَمْ تَنْقَطِعْ أُبُوَّةُ الْمُرْضَعِ ، وَكَانَ فِيمَا تَبِعَ الْوَلَدُ النَّسَبَ عِلَّةُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنِ انْقَطَعَ نَسَبُ الْمَوْلُودِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُقَدَّمِ ، كَانَ فِي بُنُوَّةِ الْمُرْضَعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ ، وَعَلَيْهَا تُبْنَى مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فِي تَزْوِيجِهِ بِنْتًا مِنَ الْوَاطِئَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ إِنَّهُ ابْنٌ لَهُمَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَكَانَ مَحْرَمًا لَهُنَّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت