فهرس الكتاب

الصفحة 5453 من 8432

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتْ سَوْدَاءُ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَرْضَعْتُكُمَا فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَلْتُ: إِنَّ السَّوْدَاءَ قَالَتْ كَذَا ، وَهِيَ كَاذِبَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْهَا لَا خَيْرَ لَكَ فِيهَا . قِيلَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَضَ عَنْهُ ، وَقَالَ: وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتِ السَّوْدَاءُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْكُمَا وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهَا فِي الْإِمْضَاءِ ، وَلَا فِي الرَّدِّ ، وَأَجْرَاهُ فَجَرَى الْخَبَرُ الَّذِي يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَلَمْ يَقْطَعْ بِأَحَدِهِمَا . وَالثَّانِي: أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْهَا لَا خَيْرَ لَكَ فِيهَا طَرِيقُهُ طَرِيقُ الِاخْتِيَارِ وَالِاسْتِحْبَابِ دُونَ الِالْتِزَامِ وَالْإِيجَابِ ؛ لِقَوْلِهِ لَا خَيْرَ لَكَ فِيهَا وَلَوْ حَرُمَتْ لَأَخْبَرَهُ بِتَحْرِيمِهَا . وَالثَّالِثُ: أَنَّ السَّوْدَاءَ الَّتِي شَهِدَتْ كَانَتْ أَمَةً وَشَهَادَةُ الْأَمَةِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ ، وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ عَلَى سِيَاقِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ نَكَحَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ فَقَالَتْ لَهُ أَمَةٌ سَوْدَاءُ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا ، قَالَ: فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ، قَالَ: فَجِئْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتِ السَّوْدَاءُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْكُمَا ، قَالَ: فَنَهَى عَنْهَا . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لَمْ يَكُنْ لِلشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا كَانَ لِلِاحْتِيَاطِ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّا يَجُوزُ فِي الرَّضَاعِ فَقَالَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ . قِيلَ: هَذَا رَوَاهُ حَرَامٌ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عُمَارَةُ بْنُ حَرَمِيٍّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثُ حَرَامٍ قَبُولُهُ حَرَامٌ وَابْنُ السَّلْمَانِيِّ ضَعِيفٌ وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى جَوَازِ أَنْ يَشْهَدَ فِيهِ الرِّجَالُ إِذَا انْفَرَدُوا وَيَشْهَدَ بِهِ النِّسَاءُ إِذَا انْفَرَدْنَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُنْكِرُ الرَّضَاعَ فَكَانَتْ فِيهِنَّ أُمُّهَا أَوِ ابْنَتُهَا جُزْنَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ تَدَّعِي الرَّضَاعَ لَمْ يَجُزْ فِيهَا أُمُّهَا وَلَا أُمَّهَاتُهَا وَلَا ابْنَتُهَا وَلَا بَنَاتُهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُدَّعِي الرَّضَاعَ بَعْدَ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الزَّوْجَ أَوِ الزَّوْجَةَ ، فَإِنْ كَانَ مُدَّعِيهِ الزَّوْجَ فَقَدِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ بِدَعْوَاهُ ، لِأَنَّ الْفُرْقَةَ بِيَدِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ"وَأُحِبُّ أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً لِيَسْتَبِيحَ الزَّوَاجَ بِيَقِينٍ". وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الْفُرْقَةِ"بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ"؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْمَهْرِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت