فهرس الكتاب

الصفحة 5457 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّ فِي الشَّهَادَةِ الْتِزَامَ حَقٍّ عَلَى غَيْرِ الْمُشَاهِدِ فَبُنِيَ عَلَى الِاحْتِيَاطِ فِي نَفْيِ الِاحْتِمَالِ ، وَالْإِقْرَارُ الْتِزَامُ حَقٍّ عَلَى النَّفْسِ فَكَانَ فِي تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ تَقْصِيرٌ عَنِ الْمُقِرِّ فَالْتُزِمَ حُكْمُ إِقْرَارِهِ ، هَذَا فِيمَا تَعَلَّقَ بِصِفَةِ الرَّضَاعِ . فَأَمَّا الْعَدَدُ فَمُعْتَبِرٌ بِحَالِ الْإِقْرَارِ ؛ فَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ: بَيْنِي وَبَيْنَهَا رَضَاعٌ افْتَقَرَ التَّحْرِيمُ إِلَى ذِكْرِ الْعَدَدِ ، وَإِنْ قَالَ: هِيَ أُخْتِي مِنَ الرَّضَاعِ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى ذِكْرِ الْعَدَدِ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ ؛ لِأَنَّ فِي اعْتِرَافِهِ بِأُخُوَّتِهَا الْتِزَامًا بِحُكْمِ التَّحْرِيمِ بِالْعَدَدِ الْمُحَرَّمِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ ذِكْرُ الْعَدَدِ وَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَيْهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِجَهْلِهِ بِالتَّحْرِيمِ الْمُحْتَمَلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُ ذِكْرُ الْعَدَدِ ، وَلَا يُرْجَعُ فِيهِ إِلَيْهِ بَعْدَ إِطْلَاقِ الْإِقْرَارِ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا لَا يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي صِفَةِ الطَّلَاقِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهَا أُخْتُهُ مِنَ النَّسَبِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِإِقْرَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يُمْنَعَانِ مِنَ النِّكَاحِ في الرضاع ، فَإِنْ تَنَاكَحَا فُسِخَ النِّكَاحُ عَلَيْهِمَا وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ جِهَتِهَا أَوْ مِنْ جِهَتِهِ لِفَسَادِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا حُدَّا إِنْ عَلِمَا تَحْرِيمَ الرَّضَاعِ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا إِنْ لَمْ يَعْلَمَا ، وَلَا مَهْرَ لَهَا إِنْ حُدَّتْ ، وَلَهَا الْمَهْرُ إِنْ لَمْ تُحَدَّ ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَانَ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا مَعَ عِلْمِهِمَا بِالتَّحْرِيمِ قَوْلَانِ ، كَالْأُخْتِ مِنَ النَّسَبِ . فَلَوْ رَجَعَا عَنِ الرَّضَاعِ بَعْدَ إِقْرَارِهِمَا اعْتُبِرَ حَالُ إِقْرَارِهِمَا ، فَإِنْ لَزِمَهُمَا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ لِعِلْمِهِمَا بِهِ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا فِيهِ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا ، وَإِنْ لَزِمَهُمَا إِقْرَارُهُمَا فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ لِجَهْلِهِمَا بِهِ لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا ظَاهِرًا ، وَقُبِلَ بَاطِنًا . فَإِنْ قِيلَ:"فَلَيْسَ لَوِ ادَّعَتِ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ عَقْدَ نِكَاحٍ وَأَنْكَرَهَا ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهَا حَلَّتْ لَهُ ؟ فَهَلَّا كَانَ فِي الرَّضَاعِ كَذَلِكَ ؟ قِيلَ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الَّتِي أَنْكَرَهَا غَيْرُ مُؤَبَّدٍ ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَبِيحَهَا بِالِاعْتِرَافِ ، وَتَحْرِيمَ الرَّضَاعِ مُؤَبَّدٌ فَلَمْ يَسْتَبِحْهَا بِالِاعْتِرَافِ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا الرضاع فَإِنْ كَذَّبَتْهُ أَخَذَتْ نِصْفَ مَا سُمِّيَ لَهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقُلْنَا: إِنَّ دَعْوَى أَحَدِهِمَا لِلرِّضَاعِ بَعْدَ وُجُودِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا مَقْبُولَةٌ فِي وُقُوعِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ ، وَغَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي أَنَّ الْفُرْقَةَ يَمْلِكُهَا الزَّوْجُ وَلَا تَمْلِكُهَا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت