الْقُرْآنِ فَلَمْ يُكَفَّرْ ، وَلَمْ يَدُلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ قُرْآنٍ ، وَلِأَنَّ الْفَاتِحَةَ سَبْعُ آيَاتٍ بِالنَّصِّ ، وَالْإِجْمَاعِ فَمَنْ أَثْبَتَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْهَا جَعَلَ أَوَّلَ الْآيَةِ السَّابِعَةِ: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وَمَنْ نَفَاهَا جَعَلَ أَوَّلَ الْآيَةِ السَّابِعَةِ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ فَكَانَ إِثْبَاتُهَا أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِيَكُونَ الْكَلَامُ فَى السَّابِعَةِ تَامًّا مُسْتَقِلًّا وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ الِابْتِدَاءُ فِي السَّابِعَةِ بِقَوْلِهِ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ: لِأَنَّهُ لَفْظُ اسْتِثْنَاءٍ ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ مُبْتَدَأَةٌ بِهِ فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَالْمُرَادُ بِهِ سُورَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ نُزُولِ جِبْرِيلَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بِسُورَةِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فَهُوَ: أَنَّ السُّورَةَ قَدْ كَانَتْ تَنْزِلُ فِي مَرَّاتٍ وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ تَنْزِلُ بَعْدَ نُزُولِ كَثِيرٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ إِثْبَاتَ مَحَلِّهَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالِاسْتِفَاضَةِ فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ مَحَلُّهَا تِلَاوَةً بِالْإِجْمَاعِ [ وَحُكْمًا ] بِالِاسْتِفَاضَةِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ سُورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَرْبَعُ آيَاتٍ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَشَارُوا إِلَى مَا سِوَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا جَعَلُوهَا مَعَ الْآيَةِ الْأُولَى وَاحِدَةً
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْفَاتِحَةِ وَأَنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ مِنْهَا فَحُكْمُهَا فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ حُكْمُ الْفَاتِحَةِ ، سَوَاءٌ جَهَرَ بِهَا مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ ، وَيُسِرُّ بِهَا مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْإِسْرَارِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُسِرُّ بِهَا فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَقَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ يُسِرُّ بِهَا بِرِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسِرُّ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الْمَكْتُوبَاتِ . قَالُوا: لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ جَهَرَ بِهَا لَكَانَ النَّفْلُ بِهَا مُسْتَقِيضًا كَالْجَهِيرِ بِالْقِرَاءَةِ ، وَلَمَا كَانَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ