فهرس الكتاب

الصفحة 5509 من 8432

وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ عَلَى مُوسِرٍ غَائِبٍ فَفِي خِيَارِهَا وَجْهَانِ مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي زَوْجَةِ الْمُوسِرِ الْغَائِبِ . وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ هُوَ غَائِبٌ عَنْهُ يَنْتَظِرُ قُدُومَهُ عَلَيْهِ لِيُنْفِقَ مِنْهُ من أحوال مَنْ أَعْوَزَتْهُ النَّفَقَةُ ، فَيُنْظَرُ فِي غَيْبَةِ الْمَالِ ؛ فَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ قَرِيبَةٍ لَا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهَا الصَّلَاةُ فَلَا خِيَارَ لَهَا: لِأَنَّ مَالَهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ وَيُؤْخَذُ بِتَعْجِيلِ نَقْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْمَسَافَةِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ التَّائِهِ وَمَالِكُهُ كَالْمُعْدِمِ فَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ . وَالْقِسْمُ السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَالٍ حَاضِرٍ قَدِ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِ فِي دُيُونِهِ من أحوال مَنْ أَعْوَزَتْهُ النَّفَقَةُ فَلَا خِيَارَ لَهَا قَبْلَ قَضَاءِ الدُّيُونِ ؛ أَنَّهُ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ قَبْلَ قَضَاءِ الدُّيُونِ ، وَالْمُسْتَحَقُّ فِي قَضَائِهِ مَا فَضُلَ عَنْ قُوتِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ، فَإِذَا قَضَى دَيْنَهُ صَارَ بَعْدَ يَوْمِهِ مُعْسِرًا . وَالْقِسْمُ السَّابِعُ: أَنْ يَعْجِزَ عَنْ حَلَالِ الْكَسْبِ وَيَقْدِرَ عَلَى مَحْظُورِهِ من أحوال مَنْ أَعْوَزَتْهُ النَّفَقَةُ . فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ أَعْيَانًا مُحَرَّمَةً كَأَمْوَالِ السَّرِقَةِ وَالتَّطْفِيفِ وَأَثْمَانِ الْخُمُورِ وَالْخَنَازِيرِ ، فَالْوَاجِدُ لَهَا كَالْعَادِمِ لِحَظْرِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ فَيَكُونُ لِزَوْجَتِهِ الْخِيَارُ بِالْإِعْسَارِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ الْمُوصِلُ إِلَيْهِ مَحْظُورًا كَصُنَّاعِ الْمَلَاهِي الْمَحْظُورَةِ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَحْظُورٍ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ مَا سُمِّيَ لَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَحِقَّ لِتَفْوِيتِ عَمَلِهِ أَجْرًا فَيَصِيرَ بِهِ مُوسِرًا ، وَلَا يَكُونَ لِزَوْجَتِهِ خِيَارٌ ، وَكَذَلِكَ كَسْبُ الْمُنَجِّمِ وَالْكَاهِنِ قَدْ يَتَوَصَّلُ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ مَحْظُورٍ لَكِنَّهُ قَدْ أُعْطِيَ عَنْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسِ الْمُعْطِي فَأُجْرِيَ مَجْرَى الْهِبَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَحْظُورَ السَّبَبِ ، فَسَاغَ لَهُ إِنْفَاقُهُ وَخَرَجَ بِهِ مِنْ حُكْمِ الْمُعْسِرِينَ وَسَقَطَ بِهِ خِيَارُ زَوْجَتِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ عَجْزُهُ عَنِ النَّفَقَةِ لِعُدْمٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ مِنْ مِلْكٍ وَلَا كَسْبٍ ، فَهَذَا هُوَ الْمُعْسِرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ الَّذِي تَسْتَحِقُّ زَوْجَتُهُ الْخِيَارَ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا اسْتِحْقَاقُهَا لِلْخِيَارِ بِالْإِعْسَارِ فهل على الفور أم على التراخي فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهُ عَلَى الْفَوْرِ فِي يَوْمِهَا مِنْ غَيْرِ إِنْظَارٍ وَلَا تَأْجِيلٍ ، وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ: لِأَنَّهُ خِيَارُ فَسْخٍ بِعَيْبٍ فَأَشْبَهَ الْفَسْخَ بِسَائِرِ الْعُيُوبِ ، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَى الْفَوْرِ فَكَانَ مَا فِي مُقَابَلَتِهِ مِنْ فَسْخِ الْإِعْسَارِ مُسْتَحَقًّا عَلَى الْفَوْرِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّهُ يُؤَجَّلُ ثَلَاثًا لَا يُزَادُ عَلَيْهَا وَلَا تَفْسَخُ الزَّوْجَةُ قَبْلَ مُضِيِّهَا ؛ لِأَمْرَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت