فهرس الكتاب

الصفحة 5555 من 8432

لِلْمُنَازِعَةِ فِي حَضَانَةِ وَلَدِهَا: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تُنْكَحِي ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَمْنَعُ مِنْ مَقْصُودِ الْكَفَالَةِ ؛ لِاشْتِغَالِهَا بِحُقُوقِ الزَّوْجِ ، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ مَنَعَهَا مِنَ التَّشَاغُلِ بِغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ عَلَى الْوَلَدِ وَعُصْبَتِهِ عَارًا فِي الْمُقَامِ مَعَ زَوْجِ أُمِّهِ ، فَأَمَّا أُمُّ سَلَمَةَ فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كَفَالَةِ بِنْتِهَا: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ عُصْبَتِهَا نِزَاعٌ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ ، وَالْمَضْمُومُ إِلَيْهِ أَفْضَلُهُمْ نَشْأً فَخَالَفَ مَنْ عَلَاهُ ، وَإِقْرَارُهُ بِنْتَ حَمْزَةَ مَعَ خَالَتِهَا وَزَوْجِهَا جَعْفَرٍ ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ قَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ تَرْجِيحًا لِخَالَتِهَا ، وَقِيلَ قَضَى بِهَا لِلْخَالَةِ تَرْجِيحًا لِجَعْفَرٍ: لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّهَا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ زَوْجُ الْأُمِّ عَصَبَةً لِلْوَلَدِ ، فَإِنْ مَنَعَهَا مِنَ الْكَفَالَةِ سَقَطَ حَقُّهَا ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْكَفَالَةِ وَمَكَّنَهَا مِنَ الْقِيَامِ بِهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَسْتَحِقُّ الْكَفَالَةَ لِزَوَالِ السَّبَبِ الْمَانِعِ بِالتَّمْكِينِ وَانْتِفَاءِ الْعَارِ بِامْتِزَاجِ النَّسَبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا كَفَالَةَ لَهَا لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، وَلِمَا يَجْذِبُهَا الطَّبْعُ إِلَيْهِ مِنَ التَّوَفُّرِ عَلَى الزَّوْجِ ، وَمُرَاعَاةِ أَوْلَادِهَا مِنْهُ إِنْ كَانُوا .

فَصْلٌ: وَالشَّرْطُ السَّابِعُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: أَنْ يُوجَدَ مِنْ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ شُرُوطُ الْكَفَالَةِ من شروط إستحقاق كفالة الولد ، وَيُفَضَّلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِزِيَادَةٍ فِي الدِّينِ أَوْ زِيَادَةٍ فِي الْمَالِ أَوْ زِيَادَةٍ فِي الْمَحَبَّةِ ؛ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ يُسْقِطُهُ التَّخْيِيرُ وَتَكُونُ الْكَفَالَةُ ، وَفَضْلُهُمَا لِظُهُورِ الْحَظِّ فِيهِ لِلْوَلَدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُمَا فِي الْكَفَالَةِ سَوَاءٌ ، وَلَا يَتَرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ فَضِيلَةٍ إِذَا خَلَا مِنْ نَقْصٍ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْكَفَالَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْكَافِلِ وَالْمَكْفُولِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ الْكَافِلِ بِالزِّيَادَةِ فِي حَقِّ الْمَكْفُولِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ شُرُوطِ الْكَفَالَةِ فِي الْأَبَوَيْنِ ، لَمْ يَخْلُ حَالُهُمَا فِيهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَنَازَعَا فِيهَا . وَالثَّانِي: أَنْ يَتَدَافَعَا عَنْهَا . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُسَلِّمَهَا أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يَتَنَازَعَا فِيهَا وَيَطْلُبَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كفالة الابن ؛ فَيُخَيَّرُ الْوَلَدُ بَيْنَهُمَا ، وَيَتَوَلَّى الْحَاكِمُ تَخْيِيرَهُ: لِأَنَّ التَّنَازُعَ إِلَيْهِ وَنُفُوذَ الْحُكْمِ مِنْهُ . وَلِلْوَلَدِ فِي التَّخْيِيرِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ الكفالة من الوالدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت