فهرس الكتاب

الصفحة 5586 من 8432

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا اللَّهُمَّ اشْهَدْ

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ تَحْرِيمُ الْقَتْلِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَعَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ وَشَوَاهِدِ الْعُقُولِ فَالْقِصَاصُ فِيهِ وَاجِبٌ القصاص في القتل لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ [ الْبَقَرَةِ: 178 ] يَعْنِي أَنَّ الْعَفْوَ عَنِ الْقَوَدِ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ الدِّيَةِ ، يُطَالِبُ بِهَا الْوَلِيُّ بِمَعْرُوفٍ ، وَيُؤَدِّيهَا الْقَاتِلُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ، ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ، يَعْنِي: التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ ، تَخْفِيفٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ: لِأَنَّ قَوْمَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْقِصَاصَ دُونَ الدِّيَةِ ، وَقَوْمَ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْجَبَ عَلَيْهِمِ الدِّيَةَ دُونَ الْقِصَاصِ ، وَخُيِّرَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، فَكَانَ تَخْفِيفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَحْمَةً وَقَالَ: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ [ الْبَقَرَةِ: 179 ] لِأَنَّ الْقِصَاصَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اسْتِيفَائِهِ حَيَاةٌ فَوُجُوبُهُ سَبَبٌ لِلْحَيَاةِ: لِأَنَّ الْقَاتِلَ إِذَا عَلِمَ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ كَفَّ عَنِ الْقَتْلِ ، وَلَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فَصَارَ حَيَاةً لَهُمَا ، وَهَذَا مِنْ أَوْجَهِ كَلَامٍ وَأَوْضَحِ مَعْنًى . وَقِيلَ: إِنَّهُ فِي التَّوْرَاةِ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَقْتُلُوا تُقْتَلُوا ، وَبَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ فَرْقٌ إِذَا سُبِرَ ، وَتَعَاطَتِ الْعَرَبُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالُوا: الْقَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ ، وَكَانَ لَفْظُ الْقِرَآنُ أَفْصَحَ ، وَمَعْنَاهُ أَوْضَحَ وَكَلَامُهُ أَوْجَزَ ، وَقَالَ: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا [ الْإِسْرَاءِ: 33 ] فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْقِصَاصُ ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ ، أَوِ الْعَفْوِ عَنْهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ . فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ . وَالثَّانِي: يُمَثِّلُ بِهِ إِذَا اقْتَصَّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَتَأَوَّلَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَدَاوُدُ تَأْوِيلًا ثَالِثًا: أَنْ يَقْتُلَ الْجَمَاعَةَ بِالْوَاحِدِ . ( إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ) فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوَلِيَّ كَانَ مَنْصُورًا بِتَمْكِينِهِ مِنَ القِصَاصِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَقْتُولَ كَانَ مَنْصُورًا بِقَتْلِ قَاتِلِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، وَقَالَ: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ: فَهُوَ كَفَّارَةٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت