فهرس الكتاب

الصفحة 5593 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ: لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ يَقْتَضِي عُمُومَ الْكُفَّارِ مِنَ المُعَاهَدِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ وَلَمْ يَجُزْ تَخْصِيصُهُ بِإِضْمَارٍ وَتَأْوِيلٍ ، وَقَوْلُهُ: وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ أَيْ: لَا يُقْتَلُ ذُو الْعَهْدِ لِأَجْلِ عَهْدِهِ ، وَأَنَّ الْعَهْدَ مِنْ قِبَلِهِ حَقْنًا لِدِمَاءِ ذَوِي الْعُهُودِ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ كَافِرٍ مِنْ مُعَاهَدٍ وَحَرْبِيٍّ . وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْخُصُوصِ فِي أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْحَرْبِيِّ ، وَإِنْ قُتِلَ بِالْمُعَاهَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَخْصِيصُ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ مُوجِبًا لِتَخْصِيصِ الْآخَرِ . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا مُسْلِمًا بِكَافِرٍ لَقَتَلْتُ خِرَاشًا بِالْهُذَلِيِّ وَلَوْ جَازَ قَتْلُهُ بِبَعْضِ الْكُفَّارِ دُونَ بَعْضٍ قَتَلَهُ وَلَمْ يُطْلِقْهُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَمَّا لَمْ يُقْتَلْ بِالْمُسْتَأْمَنِ ، لَمْ يُقْتَلْ بِالذِّمِّيِّ . وَلِلْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ عِلَلٍ: إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِالْكُفْرِ: فَوَجَبَ إِذَا قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَنْ لَا يُقَادَ بِهِ كَالْمُسْتَأْمَنِ . وَالْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ مَنْ لَمْ يَمْنَعْ دِينُهُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ مَنْ مَنَعَ دِينُهُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهِ كَالْمُسْتَأْمَنِ . فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مُنْتَقَضٌ بِالْكَافِرِ إِذَا قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي شَرْطِ الْعِلَّةِ إِذَا قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ، وَهَذَا قَتَلَهُ وَهُوَ كَافِرٌ ، فَلَمْ تَنْتَقِضْ بِهِ الْعِلَّةُ . وَالثَّانِي: أَنَّ التَّعْلِيلَ لِلْجِنْسِ فَلَا تَنْتَقِضُ إِلَّا بِمِثْلِهِ . فَإِنْ قِيلَ: الْمُسْتَأْمَنُ نَاقِصُ الْحُرْمَةِ ؟ لِأَنَّ دَمَهُ مَحْقُونٌ إِلَى مُدَّةٍ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ تَامُّ الْحُرْمَةِ ، مَحْقُونُ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ ، فَأَشْبَهَ الْمُسْلِمَ ، فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اخْتِلَافَ الْحُرْمَتَيْنِ فِي الْمُدَّةِ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَسَاوِيهِمَا فِي الْحُكْمِ مَعَ بَقَاءِ الْمُدَّةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْأَجْنَبِيَّةِ مُؤَقَّتٌ ، وَتَحْرِيمَ ذَاتِ الْمَحْرَمِ مُؤَبَّدٌ ، وَقَدِ اسْتَوَيَا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ فِي الزِّنَا كَذَلِكَ هَاهُنَا . وَالثَّانِي: أَنَّ لِلنَّفْسِ بَدَلَيْنِ الْقَوَدَ وَالدِّيَةَ ، فَلَمَّا لَمْ يَمْنَعِ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْحُرْمَةِ مِنْ تَسَاوِيهِمَا فِي الدِّيَةِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَسَاوِيهِمَا فِي الْقَوَدِ: وَلِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يَجِبُ بِهَتْكِ حُرْمَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت