فهرس الكتاب

الصفحة 5604 من 8432

افْتِرَاشِ أَمَةٍ بِشُبْهَةٍ فَإِنْ كَانَ لَقِيطًا وَادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَدًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِمَا . وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَافَةِ ، وَيُلْحَقُ بِمَنْ أَلْحَقُوهُ بِهِ مِنْهُمَا ، فَإِنْ عُدِمَتِ الْقَافَةُ ، وَأَشْكَلَ عَلَيْهِمْ وُقِفَ إِلَى زَمَانِ الِانْتِسَابِ لِيَنْتَسِبَ إِلَى أَحَدِهِمَا بِطَبْعِهِ ، وَلِلْكَلَامِ مَعَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِلْمُدَّعِي أُبُوَّتَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا مُقِيمَيْنِ عَلَى ادِّعَائِهِ وَالتَّنَازُعِ فِيهِ ، فَإِنْ قَتَلَاهُ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمَا: لِجَرَيَانِ حُكْمِ الْأُبُوَّةِ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي أَحَدِهِمَا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبَاهُ وَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْبَيَانِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ لَحِقَ بِالْقَاتِلِ أَوْ بِالْآخَرِ: لِثُبُوتِ الشُّبْهَةِ فِيهِ عِنْدَ قَتْلِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُسَلِّمَهُ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ قَبْلَ الْقَتْلِ فَيَلْحَقُ بِمَنْ سُلِّمَ إِلَيْهِ ، وَيَصِيرُ ابْنًا لَهُ دُونَ الْآخَرِ ، فَإِنْ قَتَلَهُ مَنْ أُلْحِقَ بِهِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ أَبٌ لَهُ . وَإِنْ قَتَلَهُ مَنْ نُفِيَ عَنْهُ أُقِيدَ بِهِ: لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُ ، وَإِنْ قَتَلَاهُ مَعًا فَلَا قَوَدَ عَلَى الْأَبِ ، وَيُقَادُ مِنَ الآخَرِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَرْجِعَا جَمِيعًا عَنِ ادِّعَائِهِ فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمَا ، وَإِنْ قُبِلَ رُجُوعُ أَحَدِهِمَا: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِدَعْوَاهُمَا مُسْتَحِقًّا لِأُبُوَّةِ أَحَدِهِمَا فَإِذَا سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا صَارَا مُتَّفِقَيْنِ عَلَى إِثْبَاتِ أُبُوَّتِهِ فَقُبِلَ مِنْهُمَا ، وَإِذَا رَجَعَا عَنْهَا صَارَا مُتَّفِقَيْنِ عَلَى إِسْقَاطِ أُبُوَّتِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمَا . فَإِنْ قَتَلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْأُبُوَّةِ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ تَنَازَعَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْفِرَاشِ ، أَوْ تَنَاكَرَاهُ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْفِرَاشِ ، فَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ بِخِلَافِهِمَا فِي دَعْوَى اللَّقِيطِ: لَأَنَّ حُكْمَ الْأُبُوَّةِ فِي اللَّقِيطِ يَثْبُتُ بِالدَّعْوَى: فَجَازَ تَسْلِيمُهُ لِأَحَدِهِمَا . وَفِي وَلَدِ الْمَوْطُوءَةِ ثَبَتَ حُكْمُ الْأُبُوَّةِ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْفِرَاشِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ التَّسْلِيمُ وَالْإِنْكَارُ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِبَيَانِ نَسَبِهِ فِي لُحُوقِهِ بِأَحَدِهِمَا حَالَتَانِ: أَحَدُهُمَا: بِالْوِلَادَةِ ، وَهُوَ أَنْ تَلِدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ أَحَدِهِمَا ، وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَطْءِ الْآخَرِ: فَيَكُونُ لَاحِقًا بِمَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَطْئِهِ ، وَهَذَا بَيَانٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ زَمَانِ الْوِلَادَةِ فَلَا يَكُونُ الْقَتْلُ إِلَّا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ نَسَبِهِ ؟ فَإِنْ قَتَلَهُ مَنْ لَحِقَ بِهِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَتَلَهُ مَنِ انْتَفَى عَنْهُ أُقِيدَ بِهِ ، وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ قُتِلَ بِهِ غَيْرُ أَبِيهِ ، وَسَقَطَ الْقَوَدُ عَنْ أَبِيهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يُبَيَّنَ نَسَبُهُ بِالْوِلَادَةِ ، لِوِلَادَتِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِمَا مَعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت