فهرس الكتاب

الصفحة 5641 من 8432

الدِّيَةِ حَالُ الِاسْتِقْرَارِ ، إِمَّا بِالِانْدِمَالِ أَوْ بِالسِّرَايَةِ إِلَى النَّفْسِ: لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ كَانَ وَقْتَ الْجِنَايَةِ عَبْدًا ، وَعَلَى الْقَاطِعِ دِيَةُ حُرٍّ: لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ مَاتَ حُرًّا ، وَلِلسَّيِّدِ مِنْهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ عَبْدًا: لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ وَقْتَ الْجِنَايَةِ أَكْثَرُ مِنْهَا ، أَوْ جَمِيعُ دِيَتِهِ حُرًّا: لِأَنَّ السِّرَايَةَ لَمْ تَسْتَقِرَّ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا . وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لِلسَّيِّدِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ عَبْدًا أَوْ نِصْفِ دِيَتِهِ حُرًّا . وَهَذَا زَلَلٌ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ: لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ . إِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ بِهَا وَقْتُ الْجِنَايَةِ فَنِصْفُ الْقِيمَةِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ ، أَوْ يُعْتَبَرَ بِهَا وَقْتُ الْمَوْتِ فَجَمِيعُ الدِّيَةِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ أَوْ يُعْتَبَرَ بِهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ فَلَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِالِاتِّفَاقِ ، أَوْ يُعْتَبَرَ بِهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ مَا وَجَبَ فِي الِابْتِدَاءِ ، وَهُوَ نِصْفُ الْقِيمَةِ أَوْ بِمَا اسْتَقَرَّ فِي الِانْتِهَاءِ ، وَهُوَ جَمِيعُ الدِّيَةِ . فَأَمَّا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ نِصْفِ الدِّيَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ إِلَّا فِي جِنَايَةِ الِاثْنَيْنِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْطَعَ حُرٌّ يَدَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَيَقْطَعَ آخَرُ يَدَهُ الْأُخْرَى بَعْدَ الْعِتْقِ ، ثُمَّ يَمُوتَ فَتَكُونُ عَلَيْهِمَا دِيَةُ حُرٍّ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَلِلسَّيِّدِ مِنْهَا أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ ، أَوْ نِصْفِ دِيَتِهِ: لِأَنَّهُمَا جِنَايَتَانِ ، أَحَدُهُمَا فِي الرِّقِّ يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ ، وَالْأُخْرَى فِي الْحُرِّيَّةِ ، يَخْتَصُّ بِهَا الْوَرَثَةُ . فَأَمَّا الْجَانِي الْوَاحِدُ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إِلَّا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ ، أَوْ جَمِيعِ دِيَتِهِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ نِصْفُ قِيمَتِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِيَتِهِ أَوْ مِثْلَهَا فَمَا دُونَ ، فَيَسْتَحِقُّ السَّيِّدُ نِصْفَ قِيمَتِهِ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ ، وَيَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْ دِيَتِهِ لِوَرَثَتِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَزِيدُ عَلَى نِصْفِ دِيَتِهِ ، وَلَا تَزِيدُ عَلَى جَمِيعِهَا فَيَسْتَحِقُّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ جَمِيعِ دِيَتِهِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْتَحِقُّ نِصْفَ دِيَتِهِ: لِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ نِصْفُ قِيمَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ دِيَتِهِ ، فَيَسْتَحِقُّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ جَمِيعَ دِيَتِهِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَسْتَحِقُّ نِصْفَ دِيَتِهِ . فَصْلٌ: وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقْطَعَ حُرٌّ إِحْدَى يَدَيْ عَبْدٍ فَيُعْتَقُ ، ثُمَّ يَعُودُ الْحُرُّ الْجَانِي فَتُقْطَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْقَطْعَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَنْدَمِلَا . وَالثَّانِي: أَنْ يَسْرِيَا إِلَى النَّفْسِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت