فهرس الكتاب

الصفحة 5681 من 8432

وَمِنْ هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَهْلَ عِبَارَةٌ عَنِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ وَالْأَسْبَابِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ خَيَّرَهُمْ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقَوَدِ ، وَالدِّيَةُ تَكُونُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ فَكَذَلِكَ الْقَوَدُ . وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: وَلِأَهْلِ الْقَتِيلِ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ ، وَلَوْ كَانَتِ امْرَأَةً وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لِيَنْحَجِزُوا أَنْ يَتْرُكُوا يَعْنِي بِتَرْكِهِمْ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ مِنْ قَوَدٍ وِدِيَةٍ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَرِثَ الدِّيَةَ وَرِثَ الْقَوَدَ كَالْعَصَبَةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ حَقٍّ وَرِثَهُ الْعَصَبَةُ وَرِثَهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الوَرَثَةِ كَالدِّيَةِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا [ الْإِسْرَاءِ: 33 ] فَقَدْ يَنْطَلِقُ اسْمُ الْوَلِيِّ عَلَى الْمَرْأَةِ كَمَا يَنْطَلِقُ عَلَى الرَّجُلِ ، لِأَنَّهَا تَلِيهِ وَإِنْ لَمْ تَلِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ تَنَاوَلَتْ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ لَخَرَجَ مِنْهُمُ الْأَبْنَاءُ وَالْإِخْوَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُبَاشَرَةُ الِاسْتِيفَاءِ ، وَذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالنِّكَاحِ فِي وَضْعِهِ لِنَفْيِ الْعَارِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِأَنَّ الْقَوَدَ يُسْتَحَقُّ لِلتَّشَفِّي لَا لِنَفْيِ الْعَارِ ، عَلَى أَنَّ وِلَايَةَ النِّكَاحِ لَا تُورَثُ إِنَّمَا تُسْتَفَادُ بِالنَّسَبِ ، وَالْقَوَدُ مَوْرُوثٌ فَافْتَرَقَا . وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ اخْتِصَاصِ الْقَوَدِ ، مَنْ يَتَحَمَّلُ الْعَقْلَ فَاسِدٌ بِالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالصِّغَارِ وَالْفُقَرَاءِ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَرِثُونَ الْقَوَدَ ، وَلَا يَتَحَمَّلُونَ الْعَقْلَ كَذَلِكَ النِّسَاءُ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَوَدَ مَوْرُوثٌ كَالْمَالِ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْقَتِيلِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَنْ يَكُونَ لَهُ وَرَثَةٌ يَسْتَحِقُّونَ جَمِيعَ مَالِهِ فَلَهُمُ الْخِيَارُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: إِمَّا الْقَوَدُ ، أَوِ الدِّيَةُ أَوِ الْعَفْوُ عَنْهُمَا . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ بِحَالٍ فَالْإِمَامُ وَلِيُّهُ لِأَنَّهُ مَوْرُوثٌ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَلِلْإِمَامِ الِاخْتِيَارُ فِي اعْتِبَارِ الْأَصْلَحِ مِنْ أَمْرَيْنِ: الْقَوَدِ ، أَوِ الدِّيَةِ ، وَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ الْخِيَارُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمَا كَالْوَرَثَةِ . وَالثَّانِي: لَا خِيَارَ لَهُ فِي الْعَفْوِ عَنْهُمَا: لِأَنَّهُ نَائِبٌ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْقِطَ الْحَقَّ بِغَيْرِ بَدَلٍ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الوَرَثَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ بَعْضَ تَرِكَتِهِ كَالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت