فهرس الكتاب

الصفحة 5697 من 8432

بِالْأَمَارَاتِ ، لِأَنَّهُ عَجَّلَ بِقَتْلٍ وَجَبَ تَأْخِيرُهُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ أَمَارَاتُهُ فَلَا مَأْثَمَ فِيهِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ خُلُوُّهَا مِنَ الحَمْلِ وَإِنْ أَلْقَتْ وَلَدًا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حَيًّا يَبْقَى بَعْدَ قَتْلِهَا فَلَا ضَمَانَ فِيهِ لِبَقَاءِ حَيَاتِهِ ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهَا رُوعِيَ أَمْرُهُ فِيمَا بَيْنَ وَضْعِهِ وَمَوْتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَزَلْ فِيهِ ضَمِنًا يَحْدُثُ بِهِ ضَعْفٌ بَعْدَ ضَعْفٍ ، فَالظَّاهِرُ مِنْ مَوْتِهِ أَنَّهُ كَانَ بِقَتْلِ أُمَّهِ فَيَكُونُ مَضْمُونًا بِالدِّيَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ وَضْعِهِ وَمَوْتِهِ سَلِيمًا يَزْدَادُ قُوَّةً بَعْدَ قُوَّةٍ ثُمَّ مَاتَ ، فَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ مَوْتِهِ أَنَّهُ عَنْ سَبَبٍ حَادِثٍ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فَلَا يَضْمَنُ دِيَتَهُ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَضَعَهُ جَنِينًا لَا يَبْقَى لَهُ حَيَاةٌ فَيَكُونُ مَضْمُونًا: لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ إِلْقَائِهِ أَنَّهُ كَانَ بِقَتْلِ أُمِّهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَيَاتَهُ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِحَيَاتِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَقَدَ غِذَاءَهُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا نُظِرَ فِيهِ ، فَإِنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا وَجَبَ فِيهِ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِينَارًا هِيَ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ: وَنِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيهِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْجَنِينُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَإِنِ اسْتَهَلَّ الْجَنِينُ صَارِخًا ضُمِنَ بِكَمَالِ دِيَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا ضُمِنَ بِدِيَةِ رَجُلٍ ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى ضُمِنَ بِدِيَةِ امْرَأَةٍ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْجَنِينَ مَضْمُونٌ بِالْغُرَّةِ إِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ ، وَبِالدِّيَةِ إِنِ اسْتَهَلَّ كَانَ لُزُومُهَا مَقْصُورًا عَلَى الْإِمَامِ لِحُكْمِهِ بِالْقِصَاصِ ، وَعَلَى الْوَلِيِّ لِاسْتِيفَائِهِ الْقِصَاصَ ، وَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا فِي الْحَمْلِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ استيفاء القصاص من الحامل: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْلَمَ الْوَلِيُّ بِالْحَمْلِ وَلَا يَعْلَمَ بِهِ الْإِمَامُ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْوَلِيِّ دُونَ الْإِمَامِ لِمُبَاشَرَتِهِ لِقَتْلٍ عُلِمَ حَظْرُهُ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَعْلَمَ الْإِمَامُ بِالْحَمْلِ وَلَا يَعْلَمَ بِهِ الْوَلِيُّ ، فَالضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ لِحُكْمِهِ بِقَتْلٍ عُلِمَ حَظْرُهُ ، كَالشُّهُودِ بِالْقَتْلِ إِذَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمْ ثُمَّ رَجَعُوا ضَمِنُوهُ دُونَ الْحَاكِمِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ فِي هَذَا الْقِسْمِ: يَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَى الْوَلِيِّ دُونَ الْإِمَامِ لِمُبَاشَرَتِهِ . وَهُوَ فَاسِدٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَعْلَمَ الْإِمَامُ وَالْوَلِيُّ بِالْحَمْلِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ دُونَ الْوَلِيِّ ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: عَلَى الْوَلِيِّ دُونَ الْإِمَامِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّ الْوَلِيَّ مُطَالِبٌ بِحَقِّهِ وَالْإِمَامَ هُوَ الْمُمَكِّنُ مِنْهُ وَالْحَاكِمُ بِهِ ، فَكَانَ بِالْتِزَامِ الضَّمَانِ أَحَقَّ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَعْلَمَ الْإِمَامُ وَلَا الْوَلِيُّ بِالْحَمْلِ ، فَفِي مَا يُلْزِمُ الضَّمَانَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت