أَحَدُهَا: فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ . وَالثَّانِي: فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ . وَالثَّالِثُ: فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ فِي الْقِصَاصِ مِنَ النَّفْسِ ، فَيُقْتَصَرُ مِنَ الصَّحِيحِ بِالْمَرِيضِ ، وَمِنَ الْمَرِيضِ بِالصَّحِيحِ ، وَمِنَ الْكَامِلِ بِالْأَقْطَعِ ، وَمِنَ الْأَقْطَعِ بِالْكَامِلِ ، وَمِنَ السَّلِيمِ بِالْأَشَلِّ ، وَمِنَ الْأَشَلِّ بِالسَّلِيمِ ، وَمِنَ الْأَعْمَى بِالْبَصِيرِ ، وَمِنَ الْبَصِيرِ بِالْأَعْمَى ، وَمِنَ الْكَبِيرِ بِالصَّغِيرِ ، وَالْعَاقِلِ بِالْمَجْنُونِ ، وَلَا يَقْتَصُّ مِنَ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ بِالْكَبِيرِ ، وَلَا بِالْعَاقِلِ ، لِارْتِفَاعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا بِالصِّغَرِ وَالْجُنُونِ . وَأَمَّا الْأَطْرَافُ فَيُعْتَبَرُ فِي الْقِصَاصِ مِنْهَا السَّلَامَةُ مِنَ النُّقْصَانِ وَالزِّيَادَةِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الصِّحَّةُ وَالْمَرَضُ ، وَلَا الصِّغَرُ وَالْكِبَرُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُؤْخَذَ الْيَدُ الْكَامِلَةُ الْأَصَابِعِ بِالْيَدِ النَّاقِصَةِ الْأَصَابِعِ ، وَلَا الْيَدُ الزَّائِدَةُ الْأَصَابِعِ بِالْيَدِ الْكَامِلَةِ حَتَّى يَقَعَ التَّسَاوِي فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، وَتُؤْخَذُ الْيَدُ الْكَبِيرَةُ بِالْيَدِ الصَّغِيرَةِ ، وَالْيَدُ الصَّغِيرَةُ بِالْيَدِ الْكَبِيرَةِ ، وَالْيَدُ الصَّحِيحَةُ بِالْيَدِ الْمَرِيضَةِ إِذَا سَلِمَتْ مِنْ شَلَلٍ ، وَيَأْخُذُ الْيَدَ الْمَرِيضَةَ إِذَا سَلِمَتْ مِنْ شَلَلٍ بِالْيَدِ الصَّحِيحَةِ ، وَلَا تُؤْخَذُ سَلِيمَةٌ بِشَلَّاءَ ، وَتُؤْخَذُ الشَّلَّاءُ بِالسَّلِيمَةِ إِذَا رَضِيَ مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ بِهَا . وَأَمَّا الْجِرَاحُ فَيُعْتَبَرُ فِي الْقِصَاصِ فِيهَا الصِّغَرُ وَالْكِبَرُ وَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ ، فَلَا يُؤْخَذُ بِالصَّغِيرِ إِلَّا صَغِيرٌ ، وَبِالنَّاقِصِ إِلَّا نَاقِصٌ ، وَبِالْكَبِيرِ إِلَّا كَبِيرٌ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَإِذَا شَجَّهُ مُوضِحَةً فَبَرِئَ حُلِقَ مَوْضِعُهَا مِنْ رَأْسِ الشَّاجِّ ثُمَّ شُقَّ بِحَدِيدَةٍ قَدْرَ عَرْضِهَا وَطُولِهَا فَإِنْ أُخِذَتْ رَأْسُ الشَّاجِّ كُلُّهُ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ أُخِذَ مِنْهُ أَرْشُهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِذَا قَدْ مَضَى الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَهَا ضَرْبَانِ: طَرَفٌ يُقْطَعُ بِطَرَفٍ ، وَجُرْحٌ يُشَقُّ بِجُرْحٍ . فَأَمَّا الْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ فَقَدْ مَضَى وُجُوبُهُ ، وَسَيَأْتِي اسْتِيفَاؤُهُ . وَأَمَّا الْجِرَاحُ فَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ شِجَاجَ الرَّأْسِ وَهِيَ إِحْدَى عَشْرَةَ شَجَّةً فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ: الْحَارِصَةُ . وَالدَّامِيَةُ . وَالدَّامِعَةُ . وَالْبَاضِعَةُ . وَالْمُتَلَاحِمَةُ . وَالسِّمْحَاقُ .