الْخَمْسَ كَانَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ وَلَوْ قَطَعَهَا مَعَ الْكَفِّ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْخَمْسُونَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، فَصَارَتِ الْكَفُّ تَبَعًا لِلْأَصَابِعِ فِي الدِّيَةِ ، وَلَوْ قَطَعَ أَصَابِعَهُ الْخَمْسَ ثُمَّ سَرَتْ إِلَى الْكَفِّ اقْتُصَّ مِنْ خَمْسِ أَصَابِعِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَرْشُ الْكَفِّ ، وَلَمْ يَكُنْ أَرْشُ الْكَفِّ تَبَعًا لِلْقِصَاصِ فَاقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ أَرْشُ مَا يَجِبُ لِلْإِصْبَعِ الْمُقْتَصِّ مِنْهَا مِنَ الكَفِّ مُضَافًا إِلَى دِيَةِ الْأَصَابِعِ الْأَرْبَعِ ، وَهَلْ يَكُونُ جَمِيعُهُ حَالًّا فِي مَالِ الْجَانِي أَوْ مُؤَجَّلًا عَلَى عَاقِلَتِهِ ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِهِ أَنْ يُرَاقَى إِلَى مِثْلِ جِنَايَتِهِ أَوَّلًا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا اقْتُصَّ مِنْ إِصْبَعِ الْجَانِي فَسَرَتْ إِلَى كَفَّيْهِ كَسِرَايَةِ جِنَايَتِهِ مِنْ إِصْبَعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِلَى كَفِّهِ لَمْ تَكُنِ السِّرَايَةُ قِصَاصًا مِنَ السِّرَايَةِ . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَتِ السِّرَايَةُ إِلَى الْأَطْرَافِ قِصَاصًا كَمَا كَانَتِ السِّرَايَةُ إِلَى النَّفْسِ قِصَاصًا ؟ قِيلَ: النَّفْسُ لَا تُؤْخَذُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ بِالسِّرَايَةِ ، وَالْأَطْرَافُ تُؤْخَذُ بِالْمُبَاشَرَةِ دُونَ السِّرَايَةِ ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي سِرَايَةِ النَّفْسِ وَلَمْ تَجِبْ فِي سِرَايَةِ الْأَطْرَافِ . فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ لَوْ شَجَّهُ مُوضِحَةً فَسَرَتْ إِلَى ذَهَابِ بَصَرِهِ فَاقْتُصَّ مِنْ مُوضِحَةِ الْجَانِي فَسَرَتْ إِلَى بَصَرِهِ كَانَتِ السِّرَايَةُ قِصَاصًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ سِرَايَةً إِلَى نَفْسٍ ، فَهَلَّا كَانَ فِي السِّرَايَةِ إِلَى الطَّرَفِ كَذَلِكَ ؟ قِيلَ: لِأَنَّ أَخْذَ الْبَصَرِ يَكُونُ بِالسِّرَايَةِ كَالنَّفْسِ ، لِأَنَّ ضَوْءَ الْبَصَرِ غَيْرُ مُشَاهَدٍ ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي السِّرَايَةِ إِلَى ذَهَابِ الْبَصَرِ قِصَاصًا بِالسِّرَايَةِ إِلَى ذَهَابِ الْبَصَرِ قِصَاصًا بِالسِّرَايَةِ إِلَى ذَهَابِ الْبَصَرِ قِصَاصًا .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ سِرَايَةَ الْقِصَاصِ إِلَى الْكَفِّ لَا تَكُونُ قِصَاصًا مِنْ سِرَايَةِ الْجِنَايَةِ إِلَى الْكَفِّ ، فَإِذَا اقْتَصَصْنَا مِنْ إِصْبَعِ الْجَانِي أَخَذْنَا الْبَاقِيَ مِنْ دِيَةِ الْكَفِّ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِإِصْبَعِهِ أَنْ يَنْتَهِيَ فِي السِّرَايَةِ إِلَى مِثْلِ سِرَايَةِ جِنَايَتِهِ ، لِأَنَّهَا لَوِ انْتَهَتْ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ قِصَاصًا فَلَمْ يَكُنْ لِلِانْتِظَارِ وَجْهٌ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: وَلِمَ يُنْتَظَرْ بِهِ أَنْ يُرَاقَى إِلَى مِثْلِ جِنَايَتِهِ أَوَّلًا ، فَإِنْ سَرَتْ أَكَلَةُ الْكَفِّ إِلَى نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ مِنْ إِصْبَعِ الْجَانِي القصاص في النفس بالسراية نُظِرَ فَإِنْ كَانَتِ السِّرَايَةُ إِلَى نَفْسِهِ بَعْدَ أَخْذِ دِيَةِ بَاقِي كَفِّهِ فَلَا قِصَاصَ لَهُ فِي النَّفْسِ ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَوْفَى بَعْضَ دِيَتِهَا فَيَسْتَوْفِي مَا بَقِيَ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ وَذَلِكَ نِصْفُ الدِّيَةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ بِالْقِصَاصِ وَالْأَرْشِ نِصْفَهَا الْآخَرَ ، وَإِنْ كَانَتِ السِّرَايَةُ قَبْلَ أَخْذِ