فهرس الكتاب

الصفحة 5766 من 8432

اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ قَوْلَ الْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهَا غَيْرُ سَلِيمَةٍ ، وَالْقَوْلُ فِي الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهَا سَلِيمَةٌ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: تَقْدِيرُ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فِي الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ وَإِمْكَانِهَا فِي الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ ، فَيَقْوَى فِي الْبَاطِنِ جَنَبَةُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، وَقَوِيَ فِي الظَّاهِرِ جَنَبَةُ الْجَانِي ، كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَادَّعَتِ الْوِلَادَةَ وَأَنْكَرَهَا ، كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَهَا لِتَعَذُّرِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا . وَإِنْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَادَّعَتِ الْوِلَادَةَ وَأَنْكَرَهَا كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَهُ دُونَهَا ، لِإِمْكَانِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى وِلَادَتِهَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ شَرْحِ الْمَذْهَبِ ، فَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي سَلَامَتِهَا مَعَ يَمِينِهِ حَلَفَ لَقَدْ كَانَ سَلِيمًا عِنْدَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ، وَحُكِمَ لَهُ بِالْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْجَانِي بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنَ الشَّلَلِ وَعَدَمِ السَّلَامَةِ ، فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ أَشَلَّ عِنْدَ الْجِنَايَةِ أَوْ قَبْلَهَا حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمْ ، وَسَقَطَ الْقَوَدُ وَالدِّيَةُ وَوَجَبَ الْأَرْشُ ، لِأَنَّ الشَّلَلَ إِذَا ثَبَتْ قَبْلَ الْجِنَايَةِ يَزُولُ وَكَانَ بَاقِيًا إِلَى وَقْتِ الْجِنَايَةِ ، فَلِذَلِكَ مَا اسْتَوَى حُكْمُ الشَّهَادَةِ فِي الْحَالَتَيْنِ ، وَالْبَيِّنَةُ هَاهُنَا إِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْقَوَدِ شَاهِدَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلدِّيَةِ دُونَ الْقَوَدِ في الجناية شَاهِدَانِ ، أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْجَانِي فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدِ اعْتَرَفَ بِالسَّلَامَةِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ أَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِالسَّلَامَةِ وَقَالَ لَمْ تَزُلْ سَلَامَتُهُ وَحَلَفَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنِ اعْتَرَفَ لَهُ بِالسَّلَامَةِ وَادَّعَى حُدُوثَ الشَّلَلِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ القول المعتبر في السلامة عند القصاص فَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ قَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تُقْبَلُ لِلِاعْتِرَافِ بِالسَّلَامَةِ ، لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بِاعْتِرَافِهِ بِهَا أَصْلُ اسْتِصْحَابِهِ فَيَصِيرُ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يُقْبَلَ دَعْوَاهُ فِي حُدُوثِ الشَّلَلِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِتَقَدُّمِ السَّلَامَةِ ، لِأَنَّنَا لَمَّا قَدَّمْنَا قَوْلَهُ فِي الشَّلَلِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ سَلَامَةَ الْخِلْقَةِ قَبِلْنَا قَوْلَهُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِسَلَامَةِ الْخِلْقَةِ ، لِاعْتِرَافِهِ بِمَا وَافَقَ الظَّاهِرَ مِنَ السَّلَامَةِ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ ، لَقَدْ كَانَ أَشَلَّ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ عَلَى شَلَلِهِ وَقْتَ الْجِنَايَةِ ، لِأَنَّ الشَّلَلَ لَا يَزُولُ بَعْدَ حُدُوثٍ ، فَإِنْ أَقَامَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى سَلَامَتِهِ سَمِعْنَاهَا إِنْ شَهِدَتْ بِسَلَامَتِهِ وَقْتَ الْجِنَايَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت