فهرس الكتاب

الصفحة 5768 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأُذُنُ الصَّحِيحِ بِأُذُنِ الْأَصَمِّ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْقَوَدُ فِي الْأُذُنِ وَاجِبٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ فَيَأْخُذُ الْأُذُنَ الْكَبِيرَةَ بِالصَّغِيرَةِ القصاص في الأذن ، وَالْغَلِيظَةَ بِالدَّقِيقَةِ القصاص في الأذن ، وَالسَّمِينَةَ بِالْهَزِيلَةِ القصاص في الأذن ، وَالسَّمِيعَةَ بِالصَّمَّاءِ القصاص في الأذن . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُقِيدُ أُذُنَ السَّمِيعِ بِأُذُنِ الْأَصَمِّ ، لِنَقْصِهَا بِذَهَابِ السَّمْعِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّ مَحَلَّ السَّمْعِ فِي الرَّأْسِ ، وَالصَّمُّ يَكُونُ إِمَّا بِسَدَادِ مَنَافِذِهِ ، وَإِمَّا لِذَهَابِهِ مِنْ مَحَلِّهِ فَلَمْ يَكُنْ نَقْصًا فِي الْأُذُنِ وَإِنَّمَا هُوَ نَقْصٌ فِي غَيْرِهَا ، فَجَرَى الْقَوَدُ بَيْنَهُمَا فِيهَا ، وَمَنْفَعَةُ الْأُذُنِ تَجْمَعُ الْأَصْوَاتَ لِتَصِلَ إِلَى السَّمْعِ ، وَتُؤْخَذُ الْأُذُنُ الَّتِي لَا ثُقْبَ فِيهَا بِالْأُذُنِ الْمَثْقُوبَةِ القصاص في الأذن إِذَا لَمْ يَذْهَبْ بِالثُّقْبِ شَيْءٌ مِنْهَا ، فَإِنْ أَذْهَبَ الثُّقْبُ مِنْهَا شَيْئًا فَهِيَ كَالْأَنْفِ إِذَا أَذْهَبَ الْجُذَامُ شَيْئًا مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ قَطْعُ بَعْضِهَا عَلَى مَا بَيَّنَاهُ فِي الْأَنْفِ لِتَشَابُهِهِمَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِنْ قَلَعَ سِنَّ مَنْ قَدْ أَثْغَرَ سِنُّهُ هل يجب القصاص فَإِنْ كَانَ الْمَقْلُوعُ سِنُّهُ لَمْ يَثْغَرْ فَلَا قَوَدَ حَتَّى يَثْغَرَ فَيَتَتَامَّ طَرْحَةُ أَسْنَانِهِ وَنَبَاتُهَا فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ ، وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهِ لَا يَنْبُتُ أَقَدْنَاهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْقِصَاصُ فِي الْأَسْنَانِ فَوَاجِبٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ [ الْمَائِدَةِ: 45 ] . وَلِرِوَايَةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: فِي السِّنِّ الْقِصَاصُ وَلِأَنَّ فِيهَا مَنْفَعَةً وَجَمَالًا فَأَشْبَهَتْ سَائِرَ الْأَعْضَاءِ . فَإِنْ قِيلَ: فَالسِّنُّ عَظْمٌ وَالْعَظْمُ لَا قِصَاصَ فِيهِ . قِيلَ: السِّنُّ لِانْفِرَادِهِ كَالْأَعْضَاءِ الْمُنْفَرِدَةِ الَّتِي يَجْرِي الْقِصَاصُ فِيهَا ، وَغَيْرُهُ مِنَ العِظَامِ مُمْتَزِجٌ وَمَسْتُورٌ بِمَا يَمْنَعُ مِنْ مُمَاثَلَةِ الْقِصَاصِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ الْقِصَاصُ ، فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِيهِ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِقَلْعِ سِنِّهِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ثَغَرَ أَوْ لَمْ يَثْغَرْ ، وَالْمَثْغُورُ أَنْ يَطْرَحَ أَسْنَانَ اللَّبَنِ وَيَنْبُتَ بَعْدَهَـا أَسْنَانَ الْكِبَرِ ، فَإِنْ كَانَ مَثْغُورًا قَدْ طَرَحَ أَسْنَانَ اللَّبَنِ وَنَبَتَتْ أَسْنَانُ الْكِبَرِ القصاص في الأسنان فَقُلِعَتْ سِنُّهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهَا مِنْ مِثْلِهَا مِنْ سِنِّ الْجَانِي ، وَأَسْنَانُ الْفَمِ إِذَا تَكَامَلَتِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سِنًّا ، مِنْهَا أَرْبَعُ ثَنَايَا ، وَأَرْبَعُ رُبَاعِيَّاتٍ ، وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ ، وَأَرْبَعَةُ ضَوَاحِكَ ، وَاثْنَيْ عَشَرَ ضِرْسًا ، وَهِيَ الطَّوَاحِنُ ، وَأَرْبَعَةُ نَوَاجِذَ وَهِيَ أَوَاخِرُ أَسْنَانِ الْفَمِ ، فَتُؤْخَذُ الثَّنِيَّةُ بِالثَّنِيَّةِ القصاص في الأسنان ، وَلَا تُؤْخَذُ ثَنِيَّةٌ بِرُبَاعِيَّةٍ القصاص في الأسنان ، وَلَا نَابٌ بِضَاحِكٍ القصاص في الأسنان ، كَمَا لَا يُؤْخَذُ إِبْهَامٌ بِخِنْصَرٍ ، وَتُؤْخَذُ الْيُمْنَى بِالْيُمْنَى وَلَا تُؤْخَذُ يُمْنَى بِيُسْرَى وَتُؤْخَذُ الْعُلْيَا بِالْعُلْيَا القصاص في الأسنان وَلَا تُؤْخَذُ عُلْيَا بِسُفْلَى القصاص في الأسنان ، وَتُؤْخَذُ السِّنُّ الْكَبِيرَةُ بِالصَّغِيرَةِ القصاص في الأسنان ، وَالْقَوِيَّةُ بِالضَّعِيفَةِ القصاص في الأسنان ، كَمَا تُؤْخَذُ الْيَدُ الصَّحِيحَةُ بِالْمَرِيضَةِ ، لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت