فهرس الكتاب

الصفحة 5770 من 8432

إِمَّا أَنْ تَنْبُتَ أَوْ لَا تَنْبُتَ ، فَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ وَجَبَ فِيهَا الْقِصَاصُ ، فَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَالدِّيَةُ تَامَّةٌ ، لِأَنَّهُ قَلَعَ سِنًّا لَمْ تَعُدْ فَصَارَتْ كَسِنِّ الْمَثْغُورِ وَإِنْ نَبَتَتْ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَنْبُتَ كَأَخَوَاتِهَا فِي الْقَدِّ وَاللَّوْنِ ، فَلَا قَوَدَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَنْبُتَ أَقْصَرَ مِنْ أَخَوَاتِهَا فَالظَّاهِرُ مِنْ قِصَرِهَا أَنَّهُ مَنْ قَلَعَ مَا قَبْلَهَا قَبْلَ أَوَانِهِ فَصَارَ مَنْسُوبًا إِلَى الْجَانِي فَيَلْزَمُهُ دِيَةُ السِّنِّ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنَ السَّنِّ الْعَائِدِ ، فَإِنْ كَانَ النِّصْفُ فَنِصْفُ دِيَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ الثُّلْثُ فَثُلْثُهَا . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَنْبُتَ فِي قَدِّ أَخَوَاتِهَا لَكِنَّهَا مُتَغَيِّرَةُ اللَّوْنِ بِخُضْرَةٍ أَوْ سَوَادٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنَ الجِنَايَةِ ، فَيُؤْخَذُ الْجَانِي بِأَرْشِ تَغْيِيِرهَا ، وَإِنْ مَاتَ الْمَقْلُوعُ سِنُّهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالطِّبِّ لِعَوْدِهَا فَلَا قَوَدَ فِيهَا ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَعَادَتْ ، وَالْقِصَاصُ حَدٌّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ . وَأَمَّا الدِّيَةُ فَفِي اسْتِحْقَاقِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُسْتَحَقُّ ، لِأَنَّ قَلْعَهَا مُسْتَحَقٌّ وَعَوْدَهَا مَعَ الْبَقَاءِ مُتَوَهَّمٌ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِالظَّنِّ حُكْمُ الْيَقِينِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْتَحِقُّ الدِّيَةَ اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ كَمَا لَمْ يَجِبِ الْقَوَدُ اعْتِبَارًا بِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْمَقْلُوعُ سِنُّهُ مَثْغُورًا فَعَادَتْ سِنُّهُ وَنَبَتَتْ القصاص في الأسنان فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَصِيرُ كَغَيْرِ الْمَثْغُورِ إِذَا عَادَتْ سِنُّهُ بَعْدَ قَلْعِهَا تَكُونُ هِيَ الْحَادِثَةَ عَنِ الْمَقْلُوعَةِ ، فَلَا يَجِبُ فِيهَا قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ ، كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى عَيْنِهِ فَأَذْهَبَ ضَوْءَهَا ثُمَّ عَادَ الضَّوْءُ كَانَ هُوَ الْأَوَّلَ وَلَمْ يَكُنْ حَادِثًا عَنْ غَيْرٍ ، فَلَوْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ الِاقْتِصَاصُ مِنْهَا لَمْ يُقْتَصَّ لِلْجَانِي مِنْهَا ، لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ لَكِنْ لَهُ الدِّيَةُ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَخْذِهِ الْقِصَاصَ مِنْ سِنٍّ لَا يُسْتَحَقُّ فِيهَا الْقِصَاصُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ السِّنَّ الْحَادِثَةَ هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ مُسْتَجَدَّةٌ وَلَيْسَتْ حَادِثَةً مِنَ المَقْلُوعَةِ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْمَثْغُورِ أَنَّ سِنَّهُ إِذَا انْقَلَعَتْ لَمْ تَعُدْ ، فَلَا يَسْقُطُ بِعَوْدِهَا قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ ، فَيُقْتَصُّ مِنَ الجَانِي وَإِنْ عَادَتْ مِنَ المَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْغَرْ ، لِأَنَّ سِنَّ الْمَثْغُورِ لَا تَعُودُ فِي غَالِبِ الْعَادَةِ ، وَسَنَّ غَيْرِ الْمَثْغُورِ تَعُودُ فِي الْأَغْلَبِ ، وَخَالَفَ ضَوْءَ الْعَيْنِ إِذَا عَادَ بَعْدَ ذَهَابِهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ مَسْتُورًا بِحَائِلٍ زَالَ ، فَأَبْصَرَ بِالضَّوْءِ الْأَوَّلِ لَا بِضَوْءٍ تَجَدَّدَ وَهَذِهِ سِنٌّ تَجَدَّدَتْ فَافْتَرَقَا ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَرْعَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت