فهرس الكتاب

الصفحة 5786 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَجْعَلَهَا لِلْقَاتِلِ فَيَقُولُ: قَدْ وَصَّيْتُ بِهَا وَبِمَا يَحْدُثُ مِنْهَا لِلْجَانِي فَإِنْ رُدَّتِ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ وَجَبَتِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ ، فَإِنْ أُجِيزَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ فَإِنَّ لَهُ اسْتِيفَاءَهَا مِنْ عَاقِلَتِهِ ، لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لَهُ بِمَا عَلَيْهِمْ ، سَوَاءٌ قِيلَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ تَحَمُّلًا أَوِ ابْتِدَاءً ، لِأَنَّهُمْ تَحَمَّلُوهَا سَاعَةَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ فَصَارَتِ الْوَصِيَّةُ بِهَا بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا عَلَيْهِمْ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ بِهَا مُطْلَقَةً فَيَقُولُ قَدْ وَصَّيْتُ بِهَا وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا ، وَلَا يُسَمَّى الْمُوصِي لَهُ بِهَا ، فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ بَاطِلَةٌ ، لِأَنَّهَا لِغَيْرِ مُسَمًّى ، وَلِلْوَرَثَةِ اسْتِيفَاؤُهَا مِنَ الْعَاقِلَةِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَفْوُهُ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ المجني عليه بَلْ كَانَ عَفْوًا وَإِبْرَاءً مَحْضًا فَالْعَفْوُ وَالْإِبْرَاءُ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ جِهَةِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ إِلَى غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ ، سَوَاءٌ أَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ أَوْ حُكْمَ الْإِسْقَاطِ ، إِلَّا أَنَّهُ إِنْ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ كَانَ عَفْوًا عَنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْقَاطِ كَانَ عَفْوًا عَمَّا وَجَبَ بِابْتِدَاءِ الْجِنَايَةِ دُونَ مَا حَدَثَ عَنْهَا ، لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مِنْهُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ عَفْوِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْجَانِي فَيَقُولُ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ وَعَمَّا يَحْدُثُ بِجِنَايَتِكَ . فَإِنْ قِيلَ: إِنِ الدِّيَةُ وَجَبَتِ ابْتِدَاءً عَلَى الْعَاقِلَةِ لَمْ يُبَرَّءُوا مِنْهَا ، وَكَانُوا مَأْخُوذِينَ بِهَا ، لِأَنَّ الْعَفْوَ عَنْ غَيْرِهِمْ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهَا وَجَبَتْ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى الْجَانِي ثُمَّ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ عَنْهُ صَحَّ الْعَفْوُ عَنْهَا وَبَرِئَتِ الْعَاقِلَةُ مِنْهَا لِتَوَجُّهِ الْعَفْوِ إِلَى مَحَلِّ الْوُجُوبِ ، سَوَاءٌ جُعِلَ هَذَا الْعَفْوُ فِي حُكْمِ الْوَصَايَا أَوِ الْإِبْرَاءِ ، وَسَوَاءٌ أُجِيزَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ أَوْ رُدَّتْ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِانْتِقَالِهَا فِي الْحَالِ عَنْهُ إِلَى عَاقِلَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَصِيَّةِ بِهَا مَا يَمْنَعُ الْقَتْلَ مِنْهَا إِذَا لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَيْهِ مَالُهَا ، لَكِنْ إِنْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ كَانَ عَفْوًا عَنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ ، وَإِنْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِبْرَاءِ أَوِ الْإِسْقَاطِ كَانَ عَفْوًا عَمَّا وَجَبَ بِابْتِدَاءِ الْجِنَايَةِ دُونَ مَا حَدَثَ بَعْدَهَا بِالسِّرَايَةِ فَيَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ مَا حَدَثَ بِالسِّرَايَةِ دُونَ مَا لَزِمَ بِابْتِدَاءِ الْجِنَايَةِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَتَوَجَّهَ الْعَفْوُ إِلَى الْعَاقِلَةِ فَيَقُولُ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْ عَاقِلَتِكَ فِي جِنَايَتِكَ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَيَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُمْ ، سَوَاءٌ قِيلَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِمِ ابْتِدَاءً أَوْ تَحَمُّلًا ، لِأَنَّهُمْ مَحَلُّ اسْتِقْرَارِهَا ، وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْجَانِي بِهَا ، لِانْتِقَالِهَا عَنْهُ إِلَى مَنْ بَرِئَ مِنْهَا ، لَكِنْ إِنْ أَجْرَى عَلَى الْعَفْوِ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ كَانَ عَفْوًا عَنْ جَمِيعِ الدِّيَةِ ، وَإِنْ أَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمَ الْإِبْرَاءِ كَانَ عَفْوًا عَمَّا وَجَبَ بِابْتِدَاءِ الْجِنَايَةِ ، وَتُؤْخَذُ الْعَاقِلَةُ بِمَا حَدَثَ بِالسِّرَايَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت