فهرس الكتاب

الصفحة 5803 من 8432

بَابُ أَسْنَانِ الْخَطَأِ وَتَقْوِيمِهَا وَدِيَاتِ النُّفُوسِ وَالْجِرَاحِ وَغَيْرِهَا مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ فَأَبَانَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الدِّيَةَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ دِيَةُ الْخَطَأِ مقدارها مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ عِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: فَبِهَذَا نَأْخُذُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الدِّيَةُ مِنَ الْإِبِلِ فَمِائَةُ بَعِيرٍ فِي الْعَمْدِ ، وَالْخَطَأِ ، وَفِي عَمْدِ الْخَطَأِ ، قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ [ النِّسَاءِ: 92 ] وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ"الْمَعَارِفِ"أَبُو سَارَةَ الْعُدْوَانِيُّ الَّذِي كَانَ يُفِيضُ بِالنَّاسِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ . وَقِيلَ: إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَوَّلُ مَنْ سَنَّهَا الدية فَجَاءَ الشَّرْعُ بِهَا وَاسْتَقَرَّ الْحُكْمُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنَّ دِيَةَ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْجَانِي وَقَدْ ذَكَرْنَا تَغْلِيظَهَا ، وَدِيَةَ الْخَطَأِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِفَةِ تَخْفِيفِهَا الدية ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَكُونُ أَرْبَاعًا ، وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهَذَا فِي صِفَةِ أَرْبَاعِهَا فَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصَرِيِّ أَنَّهَا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَحُكِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا عِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ، وَثَلَاثُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ ، وَثَلَاثُونَ حِقَّةً ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا أَخْمَاسٌ لِرِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِهَذَا فِي صِفَةِ أَخْمَاسِهَا: فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا عِشْرُونَ ابْنَةَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ ابْنَةَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً . وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَمِنِ التَّابِعِينَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَالزُّهْرِيُّ . وَمِنِ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَرَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالثَّوْرِيُّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت