يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنَ الصَّلَاةِ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْحَرِفُ مِنَ الصَّلَاةِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، وَرَوَى الْأَسْوَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَيْطَانِ مِنْ صَلَاتِهِ جُزْءًا . يَرَى أَنَّ حَتْمًا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ فَيُسْتَحَبُّ إِنْ كَانَ لَهُ فِي إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ غَرَضٌ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى غَرَضِهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ يَمِينِهِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَقْرَأُ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ ، وَذَكَرْنَا أَنَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ مِنَ الْفَاتِحَةِ حُكْمًا ، وَمِنْ كُلِّ سُورَةٍ يُجْهَرُ بِهَا مَعَ السُّورَةِ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ ، وَيُسَرُّ بِهَا فِي صَلَاةِ الْإِسْرَارِ البسمله اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ وَاتِّبَاعًا لِرَسْمِ الْمُصْحَفِ
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ ظُهْرًا ، أَوْ عَصْرًا أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ فِي جَمِيعِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ عِشَاءَ الْآخِرَةِ ، أَوْ مَغْرِبًا جَهَرَ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْهُمَا وَأَسَرَّ فِي بَاقِيهِمَا ، الصلاه وَإِنْ كَانَتْ صُبْحًا جَهَرَ فِي جَمِيعِهَا الصلاه"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ وَالْأَصْلُ فِيهِ اتِّبَاعُ السُّنَّةِ ، وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ ، وَلَا تَمَانُعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ أَرْبَعًا يُسِرُّ فِي جَمِيعِهَا بِالْقِرَاءَةِ ، وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثًا يَجْهَرُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْهُمَا وَيُسِرُّ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، وَالصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَاسْتَغْنَى بِهَذَا الْإِجْمَاعِ بِهَا عَنْ نَقْلِ دَلِيلٍ ، ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ النَّهَارِ عُجْمًا إِلَّا الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ جَهَرَ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ فَارْجُمُوهُ بِالْبَعْرِ
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْجَهْرَ في الصلاة مَسْنُونٌ فِيمَا ذَكَرْنَا فَهُوَ سُنَّةٌ فِي الْجَمَاعَةِ وَالِانْفِرَادِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْجَهْرُ سُنَّةُ الْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ ، وَالْمُنْفَرِدِ ، لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَمَّا لَمْ يُسَنَّ لَهُ الْجَهْرُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ لَمْ يُسَنَّ لِلْمُنْفَرِدِ الْجَهْرُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ ، وَهَذَا غَلَطٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عُمُومِ الْخَبَرَيْنِ أَنَّ الْجَهْرَ وَالْإِسْرَارَ هَيْئَةٌ لِلذِّكْرِ فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُهُ فِي الْجَمَاعَةِ وَالِانْفِرَادِ