فهرس الكتاب

الصفحة 5890 من 8432

قَضَى أَنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَهَذَا نَصٌّ ذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ فِي شَرْحِهِ . فَإِنْ قِيلَ: حَدِيثُ مَنْ رَوَى كَمَالَ الدِّيَةِ أَزْيَدُ وَالْأَخْذُ بِالزِّيَادَةِ أَوْلَى . فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ خَبَرَنَا أَزْيَدُ لَفْظًا فَكَانَ أَوْلَى مِنْ خَبَرِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَهُمَا لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مُسْتَنْبَطَةٌ مِنَ الْأَلْفَاظِ . فَإِنْ قِيلَ: يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَضَى فِي السَّنَةِ الْأُولَى ثُلُثَ الدِّيَةِ لِتَأْجِيلِ دِيَةِ الْخَطَأِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ قَضَاءَهُ بِأَنَّ دِيَةَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ دِيَتِهِ هَذَا الْقَدْرُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى قَدْرِهَا وَهُوَ بَعْضُهَا ، عَلَى أَنَّ ثُلُثَ الدِّيَةِ عِنْدَهُمْ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ . فَإِنْ قِيلَ: يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَوَّمَ إِبِلَ الدِّيَةِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قِيلَ: لَا يَصِحُّ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقِيمَةَ تَخْتَلِفُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُقَدَّرَ فِي عُمُومِ الْأَحْوَالِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَضَى بِالدَّرَاهِمِ وَلَمْ يَقْضِ بِهَا قَيِّمَةً ، عَلَى أَنَّا رُوِّينَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي دِيَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ثُلُثَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، فَبَطَلَ هَذَا التَّأْوِيلُ . وَمِنِ الْقِيَاسِ: أَنَّهُ مُكَلَّفٌ لَا يَكْمُلُ سَهْمُهُ مِنَ الْقِيمَةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَكْمُلَ دِيَتُهُ كَالْمَرْأَةِ ، وَلَا يُنْتَقَصَ بِالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَتْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ عَنْ دِيَةِ الرَّجُلِ لِنَقْصِهَا بِالْأُنُوثِيَّةِ ، وَجَبَ أَنْ تَنْقُصَ دِيَةُ الرَّجُلِ الْكَافِرِ عَنْ دِيَةِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ لِنَقْصِهِ بِالْكُفْرِ ، لِأَنَّ الدِّيَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى التَّفَاضُلِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ أَغْلَظُ الْكُفْرِ وَهُوَ الرِّدَّةُ فِي إِسْقَاطِ جَمِيعِ الدِّيَةِ وَجَبَ أَنْ يُؤَثِّرَ أَخَفُّهُ فِي تَخْفِيفِ الدِّيَةِ ، لِأَنَّ بَعْضَ الْجُمْلَةِ مُؤَثِّرٌ فِي بَعْضِ أَحْكَامِهَا ، وَلِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأُمَّةِ فِي قَدْرِ الدِّيَةِ تُوجِبُ الْأَخْذَ بِأَقَلِّهَا كَاخْتِلَافِ الْمُقَوِّمِينَ يُوجِبُ الْأَخْذَ بِقَوْلِ أَقَلِّهِمْ تَقْوِيمًا ، لِأَنَّهُ الْيَقِينُ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِمُطْلَقِ الدِّيَةِ فِي الْآيَةِ فَلَا يَمْنَعُ إِطْلَاقُهَا مِنِ اخْتِلَافِ مَقَادِيرِهَا ، كَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِنِ اخْتِلَافِ دِيَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَدِيَةِ الْجَنِينِ ، لِأَنَّ الدِّيَةَ اسْمٌ لِمَا يُؤَدَّى مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فَتَعَارَضَتْ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى أَنَّهَا مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ فِي التَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ وَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ حَتَّى لَا يَكُونَ نُقْصَانُ قَدْرِهَا مُوجِبًا لِإِسْقَاطِ حُلُولِهَا وَتَغْلِيظِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت