فهرس الكتاب

الصفحة 5915 من 8432

كَانُوا قَدْ أَمَرُوهُ بِإِلْقَائِهِ لَمْ يَضْمَنُوا ، لِأَنَّ الْمُلْقِيَ لَا يَسْتَبِيحُ الْإِلْقَاءَ بِأَمْرِهِمْ ، فَصَارَ وُجُودُ أَمْرِهِمْ وَعَدَمُهُ سَوَاءً . فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا سَقَطَ ضَمَانُ هَذَا الْمَالِ لِمَا فِي اسْتِهْلَاكِهِ مِنْ خَلَاصِ النُّفُوسِ كَالْفَحْلِ إِذَا صَالَ فَقَتَلَ لَمْ يُضْمَنْ . قِيلَ: لِأَنَّ خَوْفَ الْفَحْلِ لِمَعْنًى فِيهِ فَسَقَطَ ضَمَانُهُ ، وَخَوْفَ الْغَرَقِ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْمَالِكِ فَلَزِمَ ضَمَانُهُ ، كَمَا لَوِ اضْطُرَّ إِلَى أَكْلِ طَعَامِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ ، فَإِنْ أَلْقَى مَتَاعَ نَفْسِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بِأَمْرِهِمْ . وَالثَّانِي: بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ . فَإِنْ أَلْقَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ كَانَ مُحْتَسِبًا فِي إِلْقَائِهِ لِمَا يُرْجَى مِنْ نَجَاتِهِ وَنَجَاتِهِمْ ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ كَانَ أَلْقَاهُ سَبَبًا لِنَجَاتِهِمْ: لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِإِلْقَائِهِ ، وَإِنْ أَلْقَاهُ بِأَمْرِهِمْ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَضْمَنُوا لَهُ قِيمَتَهُ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَضْمَنُوهَا . فَإِنْ لَمْ يَضْمَنُوهَا بَلْ قَالُوا أَلْقِ مَتَاعَكَ فَأَلْقَاهُ فَلَا غُرْمَ لَهُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ أَمَرُوهُ بِهِ ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَلَيْهِمْ ضَمَانَهُ وَغُرْمَهُ: لِأَنَّ الْآمِرَ كَالْفَاعِلِ ، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ الصَّالِحِ وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ لَوْ أَمَرُوهُ بِاسْتِهْلَاكِهِ فِي غَيْرِ الْبَحْرِ لَمْ يَضْمَنُوهُ فَكَذَلِكَ فِي الْبَحْرِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ لَوْ أَمَرُوهُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَمْ يَضْمَنُوا كَذَلِكَ بِإِلْقَاءِ مَالِهِ وَإِنْ ضَمِنُوهُ لَهُ فَقَالُوا لَهُ أَلْقِ مَتَاعَكَ وَعَلَيْنَا ضَمَانُهُ فَأَلْقَاهُ لَزِمَهُمْ ضَمَانُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانُهُ ، لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: قَدْ ضَمِنْتُ لَكَ مَا تُدَايِنُ بِهِ فُلَانًا لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ مَا دَايَنَهُ بِهِ ، لِتَقَدُّمِ ضَمَانِهِ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَحْكَامَ الضَّرُورَاتِ وَعُمُومَ الْمَصَالِحِ أَوْسَعُ مِنْ أَحْكَامِ الْعُقُودِ الْخَاصَّةِ فِي الِاخْتِيَارِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهُ: اعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لِعِتْقِهِ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا ، فَأَمَّا ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ هَاهُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِضَمَانٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْعَاءٌ لِلِاسْتِهْلَاكِ بِشَرْطِ الْغُرْمِ: لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت