فهرس الكتاب

الصفحة 5928 من 8432

إِلَى الزَّمَانَةِ حَتَّى لَمْ يُبْقِ فِيهِمَا نَهْضَةً وَلَا يَقْدِرَانِ عَلَى الْحُضُورِ فِي جَمْعٍ فَفِيهِمَا وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فِيهِمْ: هَلْ يُقْتَلُونَ إِذَا أُسِرُوا فِي الشِّرْكِ ؟ فَإِنْ قِيلَ: يُقْتَلُونَ ، عَقَلُوا ، وَإِنْ قِيلَ: لَا يُقْتَلُونَ ، لَمْ يَعْقِلُوا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَيُؤَدِّي الْعَاقِلَةُ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ حِينِ يَمُوتُ الْقَتِيلُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، الدِّيَةُ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِمَوْتِ الْقَتِيلِ ، وَهُوَ أَوَّلُ أَجَلِهَا ، سَوَاءٌ حَكَمَ بِهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَحْكُمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، فَإِذَا حَكَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ فَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْأَجَلِ ، احْتِجَاجًا بِأَنَّ تَحَمُّلَ الْعَقْلِ يُخْتَلَفُ فِيهِ فَلَمْ يَسْتَقِرَّ وُجُوبُهُ إِلَّا بِحُكْمٍ ، وَلَمْ يَتَأَجَّلْ إِلَّا بَعْدَ الْحُكْمِ كَالْعُنَّةِ . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ بِسَبَبِ تَعَلُّقِ وُجُوبِهِ بِوُجُودِ السَّبَبِ كَالْأَثْمَانِ فِي الْمَبِيعِ تَجِبُ بِوُجُودِ الْمَبِيعِ وَهُوَ أَوَّلُ أَجَلِ الْمُؤَجَّلِ ، وَلِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْحَوْلُ فَلَمْ يَقِفِ ابْتِدَاؤُهَا عَلَى الْحُكْمِ كَالزَّكَاةِ ، وَلِأَنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ مُؤَجَّلَةً لَمْ يَقِفْ وُجُوبُهَا وَابْتِدَاؤُهَا عَلَى الْحُكْمِ كَالْمُقِرِّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ . فَأَمَّا الِاحْتِجَاجُ بِالِاخْتِلَافِ فِيهِ فَخَطَأٌ ، لِأَنَّ تَحَمُّلَ الدِّيَةِ نَصٌّ ، وَفِي النَّصِّ عَلَى الْأَجَلِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِمَا شَاذٌّ حَدَثَ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْإِجْمَاعِ فَكَانَ مُطْرَحًا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا الدِّيَةَ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُسْتَحَقَّةً فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا سِوَى النَّفْسِ فَإِنْ كَانَتْ فِي نَفْسٍ فَأَوَّلُ أَجَلِهَا الدية مَوْتُ الْقَتِيلِ وَهُوَ وَقْتُ الْجِنَايَةِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ بِتَوْجِيَةٍ أَوْ سِرَايَةٍ ، لِأَنَّ دِيَةَ النَّفْسِ لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ تَلَفِهَا ، ثُمَّ لَا يَخْلُو حَالُ الدِّيَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ كَامِلَةً . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً . وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً . فَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةً فَهِيَ دِيَةُ الرَّجُلِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ، فَتَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثَةِ سِنِينَ ، يُؤَدِّي بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ الْأُولَى ثُلُثَهَا ، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الثَّانِيَةِ ثُلُثًا ثَانِيًا ، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ ، وَإِنْ كَانَتِ الدِّيَةُ نَاقِصَةً كَدِيَةِ الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ فَفِيهَا وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت